الصفحة 164 من 543

تنبه المسلمون إلى خطورة تفرقهم وإلى عوامل ضعفهم وإلى أهمية وحدتهم وتآلفهم والتقائهم، فارتفعت الأصوات تنادي بأهمية التقاء المسلمين للتشاور والتفاهم بعد أن جربوا كل المذاهب والنظم العربية بشقيها الإشتراكي والرأسمالي اعتقادا منهم أو مجرد ظن بأن هذه النظم لم تغن عنهم شيئا وكانت سرابا خادعا ركضوا خلفه فتعرقلت نهضتهم وتفرقت كلمتهم، وواقع الأمر أن في العالم الإسلامي مدا كبيرا وقوة شعبية هائلة تقول بالعودة إلى الإسلام من جديد ولا أدل على ذلك من مقاومة التجارب الشيوعية والاشتراكية في بعض بلدان العالم الإسلامي وردود الفعل العنيفة التي ظهرت في بعضها الآخر ضد العلمانية وفصل الدين عن الدولة، وفصل الدين عن الحياة.

جربت القوى المسلمة التكتلات الإقليمية والوطنية والقومية وأشهرها: الحلف المركزي الذي ضم تركيا وإيران وباكستان [1] ، والجامعة العربية التي ضمت الدول العربية جمعاء [2] ، ودول عدم الانحياز [3] ومؤتمراتها التي ضمت كثيرا من دول آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية، ومنظمة الوحدة الإفريقية [4] ، وغير ذلك من محاولات للوحدة الوطنية أو الاقليمية أو الاقتصادية على غير أسس الإسلام.

وفي عام 1345 هـ / 1926 م شهدت مكة المكرمة أول مؤتمر إسلامي قام بالدعوة إليه الملك عبد العزيز آل سعود كان بمثابة بدء المحاولات الإسلامية نحو الإتحاد بعد إلغاء الخلافة العثمانية، تبعه وسبقه جماعات إسلامية كثيرة شملت الساحة الإسلامية بأجمعها مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر سنة 1347 هـ / 1928 م، والجماعة الإسلامية التي أسسها الأستاذ المودودي سنة 1938 م وغيرهما من الجماعات والحركات الإسلامية التي أدت دورها في الصحوة الإسلامية بغض النظر عما قيل عن بعضها أو عنها كلها وتركت ميراثا فكريا ضخما في مستوى المواجهة مع التيارات المعادية للإسلام، ولكنى طغى على كثير من أعضاء هذه الحركات والجماعات التعصب وسارعوا إلى مواجهة بعضهم بعضا، ووصل ببعضهم إلى تكفير بعض بشكل أعاد إلى الأذهان صورة التعصب المذهبي الذي ساد بلاد الإسلام في عصور الجمود والتخلف.

(2) انظر فصل الأحلاف والتكتلات الدولية في هذا الكتاب.

(3) نفسه.

(4) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت