الصفحة 176 من 543

مواجهة المسلمين للتحديات الاقتصادية:

تقوم قوى الأمم في هذا العصر على الاقتصاد، فأمريكا تقوم قوتها الهائلة على الإقتصاد الأمريكي الذي هو أداة من أدوات الحرب بل هو أقوى عدة. وقد تكالبت القوى وتحركت المطامع نحو ثروة البلاد الإسلامية، للوصول إليها، أو الإحتفاظ بها. وبسبب تفرق المسلمين وتخلفهم وغيبة النظام الاقتصادي الإسلامي أصبحت ثروة بلادهم بيد أعدائهم يتنافسون عليها. ووجدوا أنفسهم بعد استقلال بلادهم شعفاء أمام التكتلات الاقتصادية العالمية الهائلة [1] ، وفي تبعية اقتصادية كاملة لهذه التكتلات. فحاولت البلاد العربية إنشاء سوق عربية مشتركة لمقابلة الاحتكارات الأجنبية والوقوف ضد التكتلات الاقتصادية الغربية، ووضح حد للمنافسة في إنتاج البلاد العربية بين الأقطار العربية، وبدأت الفكرة سنة 1956 م بتشكيل لجنة من الخبراء العرب لوضع مشروع الوحدة الاقتصادية، وظهرت الفكرة إلى حيز الوجود عام 1964 م واعتمد يوم 1/ 1 / 1965 م موعدا لقيام هذه السوق. ومر هذا التاريخ دون تحقيق شيء. كما واجه مشروع السوق الإسلامية المشتركة المصير نفسه وكذلك مشروع الدينار الإسلامي، وذلك نظرا لاختلاف الأنظمة في الأقطار الإسلامية والعربية فلا يمكن تنفيذ مثل هذا السوق، فدول تتبع النظام الاقتصادي الحر، ودول أخرى تتبع النظام الاقتصادي الاشتراكي وهذا يؤدي:

1 -إن التنافس في السوق الواحدة بين انتاج المزارع والمعامل المؤممة وبين انتاج المزارع والمعامل الحرة لن يكون تنافسا عادلا، لأن الانتاج المؤمم لا يخضع في أسعاره للعوامل الاقتصادية بل تتحمل الدولة أكلافه في كثير من الأحيان من موازنتها العامة، وتستطيع أن تغرق الأسواق بخلاف الاقتصاد الحر الذي لا يستطيع منافسة ذلك.

2 -إن حرية تنقل الأموال وحرية العمل وممارسة النشاطات الاقتصادية في الدول الاشتراكية تبقى وهما لا يستفيد منه رعايا الدول الأخرى الموقعة على الميثاق لأن هذه الحريات محظورة على رعايا الدولة الاشتراكية نفسها، ما دامت أكثر النشاطات الاقتصادية محصورة بالقطاع العام. لكن رعايا الدول الاشتراكية سيستطيعون الإستفادة في هذه المجالات من أسواق الدول ذات الإقتصاد الحر، مما يشكل عدم تكافؤ المنافع بين الفريقين [2] .

3 -إن التبعية الاقتصادية وارتباط عملة كل قطر إسلامي بعملة دولة أخرى من الدول الكبرى يجعل قيام مثل هذه السوق وتوحيد الدينار صعب المنال والتحقيق.

(1) انظر واقع العالم الإسلامي من الناحية الاقتصادية في هذا الكتاب.

(2) الاشتراكية في التجارب العربية ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت