وعلى ذلك فمن أجل التعاون الإقتصادي التام بين أقطار المسلمين يجب توحيد الأنظمة أولا، والعامل المشترك بين جميع هذه الأقكار هو الإسلام فبالإتجاه إلى النظام الاقتصادي الإسلامي يسهل عمليات التكامل وقيام مثل هذه السوق المشتركة. فالاتحاد الجمركي - الزلفرين - الألماني الذي كان مقدمة الإتحاد الألماني تم بين ولايات تتشابه أنظمتها الإقتصادية، وكذلك السوق الأوروبية المشتركة والسوق اللاتينية المشتركة. وأمام التحديات الحاضرة للعالم الإسلامي من: أطماع الكتلتين الكبيرتين على السيطرة على البلاد الإسلامية خاصة الدول البترولية منها. وخطر الصهيونية ووجودها داخل العالم الإسلامي، وغزو الاتحاد السوفييتي لبعض البلدان الإسلامية، وإشعال نار الحرب والفتنة بين بعض البلاد الإسلامية مثل الحرب العراقية الإيرانية، وحرب الصحراء، والحرب الأهلية اللبنانية، هذه الأخطار كلها يصعب صدها إذا ما بقي اقتصاد البلاد الإسلامية مفككا كما هو عليه الحال الآن بالإضافة إلى تفككها السياسي، وهذا يؤكد لنا ضرورة قيام السوق المشتركة والتعاون الاقتصادي - الذي لا يتم كما ذكرنا إلا بتوحيد النظم الإقتصادية في البلاد الإسلامية.
وقد تعاظمت التحديات الاقتصادية على منطقة الخليج العربي بشكل خاص لحاجة العالم الصناعي للنفط، فظهر مجلس التعاون لدول الخليج سنة 1401 هـ / 1981 م وقد نجح هذا المجلس بسبب الروح الإسلامية التي تجمع بين هذه الدول، ويعتبر مثلا الواجب على بلاد المسلمين أن تحتذيه وتطوره للتغلب على الأخطار التي تواجه هذا العالم الإسلامي الغني في خيراته وإمكانياته، الجائع على أرضه، المسلوب الإرادة والتحكم في ثرواته. وهذه فكرة عن مجلس التعاون لدول الخليج [1] :
مجلس التعاون لدول الخليج العربية:
وجدت هذه الدول التحديات التي تواجه هذه المنطقة تتعاظم بتعاظم حاجة العالم الصناعي للنفط، ولذا فاندماجها هو العامل الحاسم نحو توجه جديد لصياغة سياسية اقتصادية واجتماعية تبعد المنطقة عن التنافس الدولي ويكسبها قوة تفاوضية كبيرة ومقدرة على اتخاذ القرار لصالحها وتمكينها من حمايته.
فقد قررت دولة الإمارات العربية ودولة البحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة قطر ودولة الكويت إقامة تنظيم يهدف إلى تعميق وتوثيق الروابط والصلات والتعاون بين أعضائها في مختلف المجالات يطلق عليها اسم مجلس التعاون لدول الخليج العربية - ليكون هذا المجلس الوسيلة لتحقيق أكبر قدر من التنسيق
(1) عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، دواعي قيام المجلس وطموحاته - الأمانة العامة - المملكة العربية السعودية - الرياض.