الصفحة 181 من 543

يقف المسلم مذهولا اليوم وهو يرى المحاولات المسعورة المستمرة من قبل أعداء الإسلام في سبيل السيطرة وفرض الوصاية على كل مقدرات المسلمين صغيرها وكبيرها، فيرى قضايا المسلمين المعاصرة أفغانستان المسلمة بين براثن الشيوعيين، وفلسطين المسلمة يقصى الجهاد الإسلامي كأسلوب وحيد لتحريرها من أذهان المسلمين، والخطط التي ينفذها الصليبيون في أندونيسيا، وحملات التصفية التي يلاقيها المسلمون في جنوب الفلبين وفطاني والبوسنة والهرسك، والمؤامرات الدنيئة التي يحاول المنصرون تنفيذها في جنوب السودان لاقتطاعه وإقامة دولة صليبية في جنوبه، وتسلط المستعمر وهيمنته على الدول الإفريقية المسلمة كتانزانيا وأرتيريا وأوغندا وغيرها، وحملات التصفية والإضطهاد والإعتقال والتعذيب التي يتعرض لها الشباب المسلم في بلدان المسلمين لإبعاده عن دعوة الإسلام.

كل هذه المؤامرات والأوضاع المحزنة المؤلمة تعود في مجملها إلى سببين:

1 -غياب الإسلام منهجا وتشريعا وسياسة وتطبيقا عن حياة الأمة - وحلول التشريعات المستوردة والمباديء الهدامة والنظم العلمانية في مختلف مجالات حياة المسلمين. فقد حاولت الصهيونية والشيوعية والصليبية الغربية جهدها لابعاد الإسلام عن توجيه حياة المسلمين وجعله فكرة تاريخية أو سلوكا تعبديا لا علاقة له بالحل والعقد في مجال الحياة فأصبحت الثورة في مفهوم بعض الأنظمة ثورة على الإسلام وعلى المتمسكين بأهدابه.

2 -فقدان الوحدة بين أقطار الإسلام بإسقاط وحدة العقيدة والمبدأ من حساباتها وانعدام هذا التعاون في معظم الحالات. فأصبحت هذه الأقطار تعاني ما تعاني من المحن والمصائب بمفردها - بينما تتكالب القوى المضادة متعاونة متعاضدة تشدها إلى بعضها وحدة المصلحة في ضرب الإسلام وتفريق كلمته وابتزاز موارده وطاقاته.

وقد أدرك المسلمون ذلك وشهد العالم الإسلامي صحوة تأخرت (برغم المسيرة الطويلة لحركات التجديد والإصلاح ابتدأت بمحمد بن عبد الوهاب والدعوات المماثلة [1] في شمال أفريقيا وما تلاها من حركات في مصر وديار الشرق الإسلامي في أندونيسيا والهند وباكستان وايران) إلى الثلث الأخير من القرن العشرين أو نهاية القرن الرابع عشر للهجرة كما بينا.

والتاريخ يحدثنا أن الشريعة الإسلامية كانت مطبقة في بلدان المسلمين كلها حتى أخريات القرن الثالث عشر الهجري ومنذ إلغاء تطبيق الشريعة في معظم بلاد المسلمين

(1) وقد كانت هذه الدعوات محلية وكان تأثيرها محدودا باستثناء دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي بقيت تلعب دورا بارزا في المسيرة الإسلامية الحالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت