الصفحة 182 من 543

قام المسلم تحت مظلة القوانين الوضعية بتعذيب أخيه المسلم بطريقة لم تحدث خلال أربعة عشر قرنا وكان هذا المسلم يستورد أدوات تعذيبه لأخيه المسلم من بلاد النصارى ومن اليهود ومن دول الإلحاد الشيوعي.

وخرجت مجموعة شاذة من نساء المسلمين يحاربن الإسلام ولا زال بعضهن في بعض المناصب يبارزن الإسلام مبارزة شرسة. ومنيت بلاد الإسلام بهزائم مروعة - وحاول المنهزمون أن يحولوا هذه الهزائم إلى انتصارات واحتفلوا بها واخترعوا بطولات.

وأقام المستعمرون أوضاعا معينة في كل بلد إسلامي فسمح لهم بالتدخل وإملاء إرادتهم، وضمنوا لهذه الأوضاع أنصارا وأعوانا، فاستشرت التبعية والتقليد واستشرى الإلحاد الشيوعي والغزو التبشيري الصليبي، والامتداد الصهيوني اليهودي، وانفصلت الشعوب الإسلامية عن حكامها إلا قلة نتيجة إصرار بعض الحكومات على تحدي شعوبها بعدم تطبيق شريعة الله، فوقع التخبط وعاش المسلمون واقعا مريضا في حضيض من الذلة والهوان والتخلف نراه ونحس به في كل أقطار الإسلام التي أقصت الشريعة جانبا، فتعطلت ملكات الإبداع في الأمة وتحول المجتمع إلى مستوى انحلالي رديء وتفككت الأواصر الاجتماعية وتعطل دولاب الحياة الإقتصادية السليمة، وواجهت الأمة هزائم متوالية لا مثيل لها في التاريخ.

ومن المهم أن يدرك المسلم أن ما هم فيه المسلمون من الهوان لا يعفيهم عن مسئوليتهم نحو أنفسهم ونحو البشرية جمعاء. قال تعالى: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) [1] . وأنه سيبقى التخلف والحرمان والهوان والضعف وستبقى التبعية والركض واللهاث وراء كل ما هو سراب وخداع حتى يلجأ المسلمون إلى الله، يتمسكون بدينهم ويدركون ذاتهم ومسئوليتهم، وإلا فلن يعجزه سبحانه وتعالى أن يستبدل بهم قوما غيرهم يقومون بأمر هذا الدين.

قال تعالى: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [2] .

وقال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [3] .

وقد منح الله الأمة الإسلامية كل مقومات التقدم والنمو والعزة، فلديها من المناهج أقومها، ومن النظم أسلمها، ومن الأدوات أكثرها فعالية، والأمل معقود على

(1) سورة الزخرف الآيتان 43، 44.

(2) سورة محمد الآية 38.

(3) سورة المائدة الآية 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت