الصفحة 198 من 543

2 -بمحاولة إثارة النعرات القومية داخل الدولة العثمانية عن طريق الجمعيات الماسونية التي انضوى إليها بعض الشباب العرب والأتراك في باريس وبقية أوربا. فظهرت فكرة القومية التركية (الطورانية) وفكرة القومية العربية، وتمكنت جمعية الإتحاد والترقي من إزالة السلطان عبد الحميد، وكانت فيها عناصر الدونمة (يهود سالونيك) عام 1327 هـ / 1909 م كما سبق [1] . وقطف اليهود الثمار بعد سقوط عبد الحميد، فقد سمحت جمعية الاتحاد والترقي بعد نجاحها بهجرة اليهود إلى فلسطين، ونقلت كثيرا من الموظفين المعارضين للهجرة اليهودية إلى أماكن أخرى. إلى أن ضج العرب المسلمون في مجلس المبعوثان، وبعض الصحف في فلسطين، فأغلقوا الصحف، وتظاهروا بالعودة إلى أسلوب السلطان عبد الحميد بشأن الهجرة اليهودية، فعاد أسلوب التسلل ولكن بحماية المسئولين هذه المرة وتسهيلاتهم من جمعية الاتحاد والترقي التركية. فارتفع عدد اليهود من خمسين ألفا عام 1315 هـ / 1897 م إلى85 ألفا عام 1333 هـ / 1914 م [2] من أهل فلسطين الذين بلغ عددهم 689 ألفا حسب تقديرات السلطات العثمانية. فيمكن القول ودون مبالغة أن تاريخ إنشاء دولة اليهود في فلسطين كان عام 1909 م، يوم سقوط السلطان عبد الحميد [3] .

وأخيرا فلنا أن نتساءل لماذا اختارت الصهيونية فلسطين بالذات ما دام عرض عليها أوغندة، أو مدغشقر، أو موزمبيق، أو الكونغو وغيرها؟

يجيبنا على هذا (ناحوم غولدمان) رئيس المؤتمر اليهودي العالمي في خطاب ألقاه في مدينة (مونتريال) في كندا عقد عام 1367 هـ / 1947 م:

"كان في إمكان اليهود أن يحصلوا على أوغندة أو مدغشقر أو غيرهما، ليقيموا في أي منها وطنا يهوديا، ولكن اليهود لا يريدون سوى فلسطين، لا لإعتبارات دينية، أو لأن التوراة قد أشارت إليها، أو لأن مياه البحر الميت تستطيع أن تعطي عن طريق التبخر ما قيمته خمسة آلاف مليون من الدولارات من المعادن والأملاح، أو لأن تربة فلسطين الجوفية تحتوي على كميات من البترول تبلغ عشرين ضعف احتياطي البترول في الأمريكتين - بل لأن فلسطين هي ملتقى الطرق بين أوربا وآسيا وأفريقيا، ولأنها المركز الحقيقي للقوة السياسية العالمية، ولأنها المركز العسكري الإستراتيجي للسيطرة على العالم" [4] .

وهكذا تطابقت المصالح الإستعمارية مع أهداف الحركة الصهيونية في هذا الإختيار الإستراتيجي الهام. ولأن القائمين على أمر الحركة الصهيونية يدركون أن اقتران إسم فلسطين بالدين اليهودي يساعد في جذب اليهود للحركة الصهيونية وللهجرة إلى فلسطين في آن واحد.

(1) انظر ص 117 من هذا الكتاب [كما في النسخة المطبوعة] .

(2) برنارد لويس - الغرب والشرق الأوسط ص 25. وهو / في محاضرته لا يشير إلى أي دور للإنجليز في تهويد فلسطين، بل يبذل جهده لإظهار بطولة اليهود، فلا عجب في ذلك، فهو يهودي.

(3) مصطفى محمد ص 72.

(4) خيري حماد - الصهيونية - ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت