بالحياد، ونقلت مقرها الرئيسي من برلين إلى كوبنهاجن عاصمة الدنمرك المحايدة [1] . ونجحت في روسيا نجاحا كبيرا جدا إذ أزالت الحكم القيصري وقام الحكم الشيوعي عام 1917 م، وكان معظم من تزعم الحركة الشيوعية من اليهود الصهاينة [2] ، كما نجحت في إسقاط الخلافة العثمانية كما سبق [3] ، وشجع القوميون الأتراك الهجرة اليهودية إلى فلسطين في هذه الفترة فقد ذكر الحاج أمين الحسيني في مذكراته أن:"جمال باشا حضر حفلة أقامتها (فرلاندو) الصهيونية اليهودية التي كانت تدير (دار المعلمات) اليهودية في القدس. واغتنمت (فرلاندو) الفرصة فحشدت لاستقباله صفوة مختارة من الفتيات - الطالبات وغير الطالبات - فقمن أمامه باستعراض رياضي، وبعد انتهاء الزيارة قدمت له (ألبوم) يشتمل على صور الفتيات وعناوينهن. فمنح اليهود بعد الزيارة أرضا واسعة من أراضي الأوقاف الإسلامية، وأصدر أمره إلى مجلس إدارة القدس باتخاذ الإجراءات القانونية لتسجيلها باسم اليهود [4] ". فكانت الصهيونية لا تتردد في التحدث إلى أي فرد باللغة التي تناسبه حتى ولو كان من أشد المناهضين للسامية، أسوة بسياسة هرتزل مؤسسها الذي كتب في يومياته قائلا:"سأقول للقيصر الألماني - دعونا نرحل - فنحن مختلفون عنكم. ولا يسمح لنا بأن نندمج في أهل بلادكم، ثم إننا غير قادرين على ذلك [5] ". وكان نجاحها كبيرا في نيل عطف بريطانيا، ثم تسخيرها، لنيل أغراضها، فعند بداية الحرب قد هربت صموئيل أحد أقطاب الصهيونية الإنجليز مذكرة إلى الحكومة البريطانية عرض فيها مشروعا لتأسيس دولة يهودية في فلسطين تحت اشراف بريطانيا يأوي إليها ثلاثة أو أربعة ملايين من اليهود المشردين في أوربا قائلا:"وبذلك نكون قد أقمنا بجوار مصر وقناة السويس دولة جديدة موالية لبريطانيا" [6] . فتمكنت من الحصول على وعد بلفور من بريطانيا، وهو بمثابة شهادة زواج غير شرعي بين الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونية، على حساب مستقبل الإسلام والمسلمين في فلسطين. وهذا نصه:
"عزيزي اللورد روتشيلد: يسرني جدا أن أنقل إليكم باسم حكومة جلالة الملك هذا التصريح المشوب بالعطف على الأماني اليهودية الصهيونية الذي رفع إلى الحكومة ووافقت عليه:"
إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وسوف تبذل أقصى جهدنا لتحقيق هذه الغاية، هذا مع العلم أن حكومة جلالة الملك
(1) المالكي ص 93.
(2) انظر الشيوعية وليدة الصهيونبة - ص 95.
(3) انظر ص 117 من هذا الكتاب [كما في النسخة المطبوعة] .
(4) مجلة فلسطين العدد 113، السنة (10) جمادى الآخرة 1390 هـ / ص 22.
(5) جارودي - اسرائيل - ص 70 - 71 عن يوميات هرتزل - الجزء الثاني ص 27 / الترجمة الفرنسية.
(6) البرت هامسيون ج 2.