ملايين أو أربعة ملايين من اليهود، فإننا سنشهد وقوع حادث يتفق تمام الإتفاق مع المصالح الحقيقية للإمبراطورية البريطانية" [1] ."
ويقول (سايد بوتام) الخبير العسكري لصحيفة المانشستر جارديان في كتابه إنجلترا وفلسطين موضحا العلاقة بين الفكرة اليهودية في سلب فلسطين من المسلمين ومصالح بريطانيا في الشرق الأوسط:
"اليهود هم الفئة الوحيد المهيأة لاستعمار فلسطين - فهم دون غيرهم - باستطاعتهم أن يقيموا شرقي البحر الأبيض المتوسط نفوذا جديدا مرتبطا بهذا البلد (بريطانيا) وسيشكلون درعا لحماية مصالحنا في الشرق ووسيطا بيننا وبينه وسيكونون حضارة متميزة عن حضارتنا ولكنها ستكون مشبعة بأفكارنا ومبادئنا السياسية [2] ."
وتجد الصهيونية تحاول جاهدة أن تؤكد هذا الوهم لدى بريطانيا - فوايزمن يقول في حديث (للورد روبرت سيسيل) :"إذا كانت فلسطين يهودية فسيكون في هذا ضمان لإنجلترا من ناحية قناة السويس" [3] .
وقد لقيت سياسة وايزمن - الذي طالب بامتيازات للصهاينة، وبمنح اليهود أراضي الدولة لكي يوطن فيها ما بين أربعين ألفا وخمسين ألفا من المهاجرين سنويا، تأييدا من (أورغسبي غور) على الفور. وكان هذا الاستعماري البريطاني يميل إلى تشجيع العناصر غير الإسلامية من أوربية ويهودية على استعمار المنطقة، في ضوء الافتراض بأن الإسلام هو الخطر الرئيسي. كما كان يميل إلى تشجيع فكرة إنشاء دويلات طائفية لتفتيت وحدة المسلمين وبعثرة قواهم أمام أوربا النصرانية والصهيونية.
ولما كانت المنظمة الصهيونية قد أمنت العنصر البشري المطلوب للمراكز الأمامية في فلسطين وذلك في حرب أوربا ضد الإسلام - (فإن من مصلحة بريطانيا أن تساعد المنظمة الصهيونية وأية منظمة أخرى قد تتعاون معها في التطوير العملي للاستعمار اليهودي في فلسطين) . ولهذا نرى لماذا كانت الصهيونية وسياسة تصريح بلفور القائمة على أساس إعطاء اليهود وطنا قوميا في فلسطين أمرا مفروغا منه في نظر (اورجسبي غور) وغيره من الشخصيات السياسية البريطانية الرئيسية [4] .
(1) خيري حماد - الصهيونية - ص 78.
(2) الشرق الأوسط / رسالة اليوم من ابراهيم مهدي إسماعيل قراءة ثالثة قي وعد بلفور / ص 18 الأربعاء 13/ 11 / 1985 م.
(3) جارودي - اسرائيل ص 73 عن كتاب وايزمن - ميلاد اسرائيل - طـ 3 باريس 1957 م.
(4) المالكي ص 133.