على التعلق بالأرض المقدسة. إن من غريب التهكم أن يكون اليهود قد استعادوا موطنهم إلى حد ما بفعل الدين الذي أعطوه للأميين" [1] ."
وهكذا تتكشف أوجه الصراع بين النصرانية واليهودية في محاولة السيطرة على الإسلام، وتبدو براعة الصهيونية في نقل الكرة من قدم إلى قدم حتى تصبح في حوزتها.
الدوافع التي دفعت بريطانيا للسير في المخططات الصهيونية:
1 -مصالح بريطانيا السياسية والاستراتيجية في البلاد الإسلامية:
فقد هدفت بريطانيا إلى كسب هدف استراتيحي يخدمها في الشرق الإسلامي، بإيجاد تجمع يهودي في فلسطين تحت السلطة البريطانية يؤمن الطريق المؤدي إلى الهند - ذرة التاج البريطاني - والسيطرة على قناة السويس، ويمنع قيام وحدة بين المسلمين في آسيا وأفريقيا، ويشغل العالم العربي والعالم الإسلامي، ففي عام 1325 هـ / 1907 م، أخذت بريطانيا تدرس عن طريق رؤوس الاستعمار ومفكريه الوسائل الكفيلة لتفادي انهيار الامبراطورية فكان مشروع (كامبل باترمان) رئيس وزراء حرب الأحرار الحاكم في بريطانيا آنذاك الذي اعتبر الجسر البري الضيق الذي يصل آسيا بافريقيا ويمر فيه قناة السويس هو مكمن الخطر، فلا بد من العمل على تجزئة المنطقة وتخلفها ومحاربة اتحاد سكانها، وضرورة فصل الجزء الإفريقي من الآسيوي بإقامة حاجز بشري قوي وغريب على الجسر البري كقوة حليفة للاستعمار [2] .
كما كتب (ل. سي أري) من وزارة الحربية والذي أصبح فيما بعد وزيرا للمستعمرات مذكرة أكد فيها:"ان فلسطين ومصر تشيران من الوجهة الاستراتيجية معا. ففلسطين ليست حاجزا ضروريا أمام قناة السويس وحسب، بل ان أي دفاع عن قضية فلسطين تكون قاعدته الرئيسية من الناحية الأخرى في القنطرة. . . وفلسطين جغرافيا وعمليا تقع في قلب الامبراطورية البريطانية" [3] .
وكانت الصهيونية تدرك ذلك فركزت عليه، فوصفت الموسوعة البريطانية نفسها وعد بلفور بأنه محاولة من جانب بريطانيا لإسكان اليهود الذين تشدهم إلى بريطانيا أقوى الروابط والمصالح في فلسطين، ليتولوا حماية مداخل قناة السويس والطريق إلى الهند [4] ، ويقول آخر بناة الاستعمار البريطاني - تشرشل - في مذكراته [5] والتي كتبها منذ عشرات السنين:
"إذا أتيح لنا في حياتنا وهو ما سيقع حتما أن نشهد مولد دولة يهودية لا في فلسطين وحدها بل على ضفتي نهر الأردن معا تقوم تحت حماية التاج البريطاني، وتضم نحوا من ثلاثة"
(1) أنور الجندي - العالم الإسلامي ص 419.
(2) انظر شفيق الرشيدات - فلسطين تاريخيا وعبرة ومصيرا ص 45.
(3) المالكي ص 118.
(4) خيري حماد - الصهيونية - ص 75.
(5) عربها خيري حماد.