فهرس الكتاب
الفرنسية لخدماته في المخابرات، ولكنه انضم إلى الثورة السورية عام 1344 هـ / 1925 م، وحكم عليه بالإعدام، إلا أنه هرب إلى الحجاز حيث عمل مستشارا للملك عبد العزيز آل سعود، ثم ما لبث أن التحق بالجيش العراقي، واستقال عام 1355 هـ / 1936 م ليتسلم قيادة الثورة الفلسطينية [1] . وسعيد العاص والشيخ محمد الأشمر وكانا قد وصلا خلال الأسبوع الأول من أيلول عام 1936 م نتيجة مساعي المفتي، واستشهد العاص في تشرين الأول سنة 1936 م [2] .
وقد عجزت بريطانيا بوسائلها القمعية وقواتها العسكرية بقيادة الليفتنانت جنرال (ديل) من القضاء على هذه الحركة، فلجأت إلى مناشدة الزعماء العرب بالتدخل، وبالفعل تدخل الملوك والأمراء العرب وأوقف أهل فلسطين الثورة، وأنهوا الإضراب، بعد أن ناشدهم الزعماء في ذلك. (والإعتماد على النيات الطيبة لصديقتنا بريطانيا العظمى التي أعلنت أنها ستحقق العدالة) [3] وكانت الفوائد التي جناها الصهاينة والإنجليز من هذه المناشدة:
أ- وفرت بريطانيا على نفسها جندها ومعداتها.
ب- بدأت القضية تتحول من الإتجاه الإسلامي إلى إتجاه غربي.
ج- أتاحت الفرصة لإعادة التخطيط، والتقاط الأنفاس، للتوثب إلى مرحلة قادمة. فأرسلت لجنة ملكية برئاسة اللورد بيل، إنتهت في تقريرها سنة 1356 هـ / 1937 م إلى: أن أفضل حل هو تقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية: وتنضم إلى شرقي الأردن، وأخرى يهودية. إلى جانب منطقة ثالثة تشمل القدس وبيت لحم مع ممر إلى البحر عند يافا، يتضمن اللد والرملة تظل تحت الانتداب البريطاني.
رفض أهل فلسطين التقسيم وناشدت اللجنة العربية العليا الحكام العرب والعالمين العربي والإسلامي بالتضامن مع أهل فلسطين وأبلغت الرفض لعصبة الأمم.
واحتج الصهيونية على الحدود التي رسمها المشروع واعتبروها غير مرضية، ولكن وايزمن وافق عليها، وفي مقابلة مع اورجسبي غور وعد:"بأن يبذل كل ما في وسعه لحمل المؤتمر الصهيوني على الموافقة على التقسيم، ومساعدة البريطانيين على إجلاء العرب عن منطقة الجليل ونقلهم إلى شرقي الأردن"وقال وايزمن:"إن الفرنسيين أيضا يعطفون على فكرة التقسيم وإقامة دولة يهودية باعتبارها قلعة للديمقرطية الغربية تبنى في الطرف الشرقي من البحر الأبيض المتوسط" [4] .
(1) نفسه ص317.
(2) نفسه ص 318.
(3) الكيالي ص 321 عن تقرير لجنة بيل ص 101.
(4) الكيالي ص 332.