فهرس الكتاب
الملايو، وسيطروا على تجارة نانهي (في بحر الصين الجنوبي) واستوطنوا كانتون في الصين، واختلط المسلمون من عرب وهنود كجرات مع أهالي تلك البلاد بالزواج والتجارة، فأخذ الإسلام يشق طريقه ببطء في تلك الأقطار عن طريق الإقناع، ولما أسلم بعض السكان المحليين أحسوا أنهم جزء من أمة سامية حملتهم إلى مستوى رفيع بين أمم العالم، وأن من واجبهم حمل هذه الدعوة، إلى أقوامهم، كما استمر سيل الدعاة من بلاد العرب ومن الهند.
وجاء سقوط بغداد عاصمة دار الإسلام سنة 656 هـ على يد المغول، فهاجر عدد كبير من المسلمين إلى جنوب شرق آسيا، فازدهرت الدعوة الإسلامية ونشطت في الملايو وسومطرة وجاوة وجزر مولوكي وبورنيو وعذراء ماليزيا. ومع نهاية القرن السابع الهجري كانت المقاطعات الساحلية لشمال سومطرة قد أصبحت إسلامية كلها، وقام حكام هذه المقاطعات وخاصة مقاطعة (باساي) بنشر الدعوة بقوة وحماسة، فعم الإسلام ملقا (في الملايو) نتيجة لذلك، وأصبحت مع باساي المركز الإسلامي الرئيسي في جنوب شرق آسيا يفد إليها طلاب العلم المسلمون من جاوة، ثم يعودون للقيام بالدعوة الإسلامية في مختلف جزر الشرق الأقصى، وكان يحيطها - أي ملقا - هالة من الإعجاب تبديها السلطنات الإسلامية المحيطة بها نظرا لاستقامتها على الإسلام وتقوى وصلاح أهلها وحكامها معا، فقد كتب عنها (نينغ شنغ لان) الصيني سنة 819 هـ / 1416 م يقول:"إن الحاكم والشعب مسلمون، متمسكون بحرص ودقة بتعاليم الإسلام" [1] فقامت ملقا بنشر الإسلام في الشرق الأقصى، بما فيها الفلبين التي وصلها أيضا عن طريق سومطرة وجزر المولوكاس وبورنيو، حيث كان يعيش سكانها الأصليون شبه عراة في حياة جاهلية يعبدون الأصنام، فوصلها التجار المسلمون والدعاة، وهاجر إليها عدد من بلاد الإسلام واستوطنوها، فعبر الإسلام بذلك إلى جزيرة صولو، وانتشر في ماجيندناو، ولانا في الجنوب وتقدم إلى لوزون في الشمال في الوقت نفسه [2] ، وازداد انتشاره عن طريق مصاهرة الأسر الحاكمة وإسلام الأمراء المحليين.
وهناك ضريح في بودداتوا بجزيرة صولو جنوب الفلبين يحمل تاريخ 710 هـ للداعيتين توان مقبلو، وتيان مشايخة [3] . مما يوحي بأن التجار والدعاة وصلوا إلى هذه البلاد قبل هذا التاريخ بكثير، وأشهر داعية معروف وصل صولو هو شريف الأولياء كريم (المخدوم) وهو عربي، جاء عن طريق الصين حوالي عام 1350 م [4] الذي تمكن من كسب السلطان محمد شاه وشعبه في ملقا إلى الإسلام، ثم أبحر إلى جزر صولو واستقر في قاعدتها القديمة (يوانا) ، وبحسن دعوته دخل كثير من أهلها الإسلام، ولقي منهم تقديرا عظيما، وقد توفي ودفن في جزيرة سبوتو.
وخلفه الداعية أبو بكر الشريف محمد بن علي وهو عربي أيضًا، بدأ عمله كسلفه في ملقا ثم سافر إلى بالمبانغ في بورنيو، كما انتقل إلى بروناي، ووصل صولو حوالي عام 854 هـ /
(1) قيصر أديب مخول - الإسلام في الشرق الأقصى ص 28.
(2) نشرة معهد شئون الأقليات ص 4 / محرم 1398 هـ / حسين مؤنس - الإسلام الفاتح - ص 58.
(3) عبد الباقي - أبو بكر - الإسلام في الفلبين 29/ 4 / 1983 م.
(4) قيصر أديب مخول ص 67.