الصفحة 273 من 543

ولما كانت بريطانيا حريصة بالقضاء على علماء المسلمين أو تحويلهم عن القيم الأساسية لمفاهيم الإسلام الجوهرية، وخاصة مفهوم الجهاد وترابط الدين والمجتمع - لذا عمدت إلى أن تحول بين، العلماء والقادة الذين فهموا الإسلام فهما صحيحا، دون قيادة المسيرة، ونجحت في إقصائهم وحجبهم، عن مكان الصدارة والقيادة، فالذي حمل لواء الرابطة الإسلامية كانوا ممن تخرجوا من الكليات العصرية، ولم يكن لهم سابق علم ولا معرفة بالإسلام ومبادئه ونظمه الخالدة. شأن السياسيين الذين تصدروا بعد الحرب الأولى للقيادة في أندونيسيا وفارس وتركيا وأفغانستان والعالم العربي فبرزت بذلك فكرة الإسلام القومي كرد فعل على التعصب الهندوكي.

ومن المفكرين الذين أسهموا في إيقاظ المسلمين، محمد إقبال الذي بلغ غاية القوة والعمق في الدعوة إلى إيقاظ المسلم، وشجب نزعة الجبرية والتصوف، فقد درس في كلية من الكليات العصرية، ثم سافر إلى أوربا ودرس في كمبردج وبرلين، ونال الدكتوراة في الفلسفة، وتعاطى المحاماة بعد رجوعه مدة من الزمن، ثم تركها، اشتهر بقرض الشعر، ونشر دواوين عديدة باللغتين الفارسية والأردية، ضمنها آراءه في السياسة والحضارة الغربية ودسائس الأوربيين ومكايدهم. وحث المسلمين على الإستمساك بعروة الدين، وعدم الإنخداع بأباطيل الغرب المموهة، وأظهر رأيه في مؤتمر الرابطة الإسلامية 1348 هـ / 1929 م بتأسيس دولة مسلمة في الناحية الشمالية الغربية من الهند، ووقف موقفا صلبا إزاء القاديانية ومؤسسها غلام أحمد الذي ادعى النبوة.

بدأت فكرة تحرير الهند واستقلالها عند المسلمين، فألفت الجمعية الإسلامية العامة الرابطة الإسلامية لعموم الهند [1] ، في لكنو (بومباي) عام 1906 م، بزعامة محمود الحسيني، واستمرت تعمل سرا عشر سنين إلى أن اكتشفها الإنجليز، فأمروا محمود الحسيني أن يغادر الهند وقبضوا على أعوانه: أبو الكلام أزاد، وحسرت مهاني، وظفر الله خان، ومحمد علي، وشوكت علي.

وتأسست جمعية الخلافة لإنقاذ الخلافة من الأعداء الطامعين عام 1339 هـ / 1920 م، برئاسة غلام محمد فتو، وميان محمد حاجي خان، وتسلل لها غاندي، وجعل يشير عليها باستئلاف الهنادكة، فقبل الأعضاء نصحه عن حسن نية وندبوه للسعي إلى ذلك. ثم نصحهم بالإنضمام إلى الكونجرس (حزب المؤتمر) ، فانضمت إليه جمعية الخلافة، وتبعتها بقية الأحزاب الإسلامية المعروفة اعتمادا على الثقة بغاندي. وعقد المؤتمر سنة 1339 هـ / 1920 م حيث عرض الأعضاء المسلمون فكرة استقلال الهند بدل: إصلاح حالة الهند التي كان يتبناها المؤتمر. ودعوا إلى الإضراب عن التعاون في الإدارات الحكومية في جميع مجالات الحياة ومقاطعة البضائع الإنجليزية، والاقتصار على المنتجات الوطنية - فأشعل الناس النار في ملابسهم الغربية [2] .

(1) انظر بير زاده ص 107، حاضر العالم الإسلامي ج 4 ص 187.

(2) انظر: الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في البلاد الإسلامية لأبي الحسن الندوي ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت