وبدأت هذه الأفكار تتسرب إلى المفكرين المسلمين في الهند فعبد الحليم شرار (1277 - 1343 هـ / 1860 - 1924 م) الروائي والصحفي البارز بدأ يحس منذ عام 1308 هـ / 1890 م بأن تقسيم الهند هو الحل الوحيد لمشكلة المسلمين والهندوس.
وأما الطاف حسين - حالي - الذي كتب قصيدة مسدس عام 1297 هـ / 1879 م تحت عنوان المد الإسلامي وجزره من 2800 بيت وركز على نهضة المسلمين في شبه القارة فقد حذر المسلمين من الديمقراطية الغربية، وبين لهم أنها ستنتهي بهم إلى أن يصبحوا غرباء في أرضهم، وقال في شعره:
وداعا لك يا جنة الهند الدائمة الخضرة فنحن الأجانب
قد مكثنا طويلا في هذه البلاد ضيوفا عليك
وتم في عام 1311 هـ / 1893 م تأسيس ندوة العلماء، وفتحت أبوابها لكل من يريد المشاركة فيها من المؤمنين بالله ورسووله. وأسس هؤلاء العلماء دار العلوم التابعة للندوة 1316 هـ، والغاية منها ألا تتسع شقة الخلاف بين المتجددين والجامدين، وتعهدها شبلي النعماني الذي كان قد ساعد أحمد خان في إنشاء عليكرة، وكان أشد حرصا منه في الحفاظ على التراث الفكري الإسلامي، وأشد إيمانا بأهمية هذا التراث، وعمل على بعث تاريخ الإسلام، وكشف أخطاء جرجي زيدان في كتابه التمدن الإسلامي، ودعا إلى مخطط جديد للتربية والتعليم بين مسلمي الهند، وحاول تنفيذه في دار العلوم ودعا إلى تدريس اللغة العربية كلغة حية للقرآن الكريم.
واجه المسلمون الاحتلال البريطاني بإرادة صلبة، ورفضوا العلم في مدارس الإرساليات التبشيرية البريطانية، وأنشأوا مدارسهم بنقودهم القليلة وأنشأوا الكليات، ثم برزت جمعياتهم من تحت حراب الاحتلال، فكانت جمعية علماء الهند في إمبالا والبنجاب، ولها فروع في مختلف البقاع مهمتها المزدوجة هي:
1 -مكافحة حركة (اريا سماج) التي شجعها البريطانيون بالدعوة إلى تخليص الدنس الآري، وهي حركة تدعو إلى الوثنية القديمة شبيهة بالدعوات التي أثاروها - في مصر بالفرعونية وفي لبنان بالفينيقية وفي المغرب بالبربرية -.
2 -إرسال دعاة يعلمون المسلمين المتأخرين.
وبرزت جمعية حماية الإسلام في كل مدينة تعني بتعليم المسلمين (ومركزها في لاهور) تعمل على دحض الافتراءات والشبهات الموجهة للإسلام والعناية بأيتام المسلمين.
كما برزت عشرات من الجامعات والمدارس والمعاهد، (مثل ديوبند، والجامعة الملية، ودار العلماء، والجامعة العثمانية. . .) .