الصفحة 275 من 543

على أن الدولة التي تضم الأراضي الإسلامية ستعرف باسم (باكستان) ، والهندوسية باسم (الهند) .

ولما أدرك الهنادكة أن لا مفر من التقسيم، بدأوا يعتدون على المسلمين في كل مكان، يقتلون الشيوخ والنساء والأطفال، ويهتكون الأعراض، ويهدمون المنازل ويحرقونها، وعندا اختار نائب الملك - نهرو - ليكون نائب رئيس الوزراء عام 1366 هـ / 1946 م، وأهمل الرابطة وزعيمها جناح، حمل جناح على هذا التصرف حملة شعواء ودعا المسلمين للإحتجاج عليه برفع أعلام سوداء على بيوتهم ومتاجرهم، كاحتجاج صامت على تولي الهندوس السلطة، فارتفعت ملايين الأعلام السوداء في كل مكان، فكان هذا كافيا لتجدد الإضطرابات، فكثرت المذابح الطائفية، التي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من المسلمين، وانتابت الفريقين نوبة هستيرية، فأخذوا في التذبيح والتقتيل من غير عاطفة إنسانية، في كلكتا وبهار والأقاليم المتحدة، ومثل بجثث القتلى وارتكبت الفظائع.

وانتصرت فكرة التقسيم وخرج المسلمون بقسمة ضيزى وتكونت باكستان [1] من قسمين شرقي وهو البنغال، وعدد سكانه 42 مليونا آنذاك ومساحته 142776 كم2، وغربي وهو ولايات الحدود الشمالية الغربية وبلوخستان والسند والبنجاب الغربية وعدد سكانه آنذاك نحو 33 مليونا، ومساحته 803000 كم2. يفصل بينهما حوالي 2000 كم من أراضي هندستان، ولم يكن سبيل للاتصال بينهما إلا طريق البحر، وتبلغ مسافته نحو 4800 كم. وبقي في هندستان أقلية إسلامية كبيرة العدد - حجوالي 50 مليونا - آنذاك.

واستمرت المذابح التي حمل لواءها السيخ وعلى رأسهم (تاراسنغ) وعصابته مهاسبها (أي الجمعية الوطنية العظمى) الهندوكية المتعصبة. ففي الوقت الذي كان فيه زعماء المسلمين، أعضاء الرابطة المسلمة، يقيمون الإحتفالات والمهراجانات في وسط العاصمة - كراتشي - فرحا بالاستقلال، وسرورا بتسلم مقاليد الحكم - كانت الحرمات تنتهك في مدن البنجاب الشرقية وقراها، وتهدم المساجد، وتحرق المصاحف، وتداس بالأقدام، وكان شعار السيخ في هتافهم: (الموت لباكستان) . ولما كان المسلمون قلة في البنجاب الشرقي فقد

(1) أن المعنى الحرفي لكلمة باكستان هو أرض الأطهار، وهي مؤلفة من كلمتين باك وستان (نشأة باكستان - بير زاده ص 41) .

وقد اشتقت من الحروف الأولى لكل من البنجاب، واقليم الحدود الشمالي (الذي يسمى اقليم الأفغان) وكشمير، وسند، ونهاية بالوشيستان، ويزعم البعض أن مقاطع ستان مأخوذ من بالوشيستان وبانغيستان وهو اسم شعبي شائع لبنغال إلا أنه ليس ثمة دليل يؤكد ذلك. وهي أسماء أجزاء من الهند يستوطنها أغلبية ساحقة من المسلمين. (بير زاده ص 43) .

وأول من وضع هذا الاسم هو تشودري رحمة علي عام 1352 هـ / 1933 م نشأة باكستان - (بير زاده ص 45) .

واقترنت بقرار لاهور عام 1359 هـ / 1940 م الذي أقرته الرابطة الإسلامية. (بير زاده ص 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت