وأما إمارة كشمير فسنتناول مشكلتها بشيء من التفصيل.
قضية كشمير
تقع كشمير في الشمال الشرقي من باكستان، وتحيطها باكستان من جزء من شمالها الغربي ومن غربها ومن جزء من جنوبها الغربي، وتحدها الصين الشعبية من جزء كبير من شمالها ومن شرقها ومن جزء صغير من جنوبها الشرقي، وتحدها هندستان من جزء من جنوبها. فهي متاخمة لخمس دول وهي: باكستان، وأفغانستان، والاتحاد السوفييتي، والصين، والهند.
مساحتها 217935 كم2، وعدد سكانها حاليا حوالي تسعة ملايين نسمة، تبلغ نسمة المسلمين أكثر من 90 %، والباقي من الهندوس والسيخ والبوذيين [1] . وكانت تشمل حتى وقت تقسيمها على ثلاثة مناطق هي: جمو وكشمير ومناطق الحدود.
وهي بلاد جبلية فيها سهلان، أو واديان، هما وادي جمو ووادي كشمكير، طيبة المناخ كثيرة الأنهار والغابات، وأنهارها الكبيرة هي السند وجليم وجناب، وهي الأنهار التي تنساب إلى باكستان وترويها، وهي أجمل بلاد العالم من حيث مناظرها الطبيعية، ومناخها البارد وتغمر بعض مناطقها الثلوج شهورا طويلة من السنة، وفواكهها وخضارها كثيرة. وأخشابها تمثل ثروة طبيعية هامة، وتربى في مراعيها أعداد كبيرة من الماعز الكشميري المشهور بصوفه الكشميري الثمين.
وتم اكتشاف الياقوت فيها عام 1404 هـ / 1983 م. عدا معادنها الثمينة الأخرى [2] .
فهي في موقع جغرافي حساس من وجهة النظر الإستراتيجية، ذلك لأنها تضم الممرات والثغرات في المرتفعات الشاهقة الوعرة، وأنها تحكم التحركات على الطرق ومحاور الاتجاهات بين أرض الهند وشبه القارة بصفة عامة وبين أرض التبت من وراء الجبال شمالا، وكأنها بذلك أحد الأبواب التي تقيم الصلة بين الهند وآسيا.
وصول الإسلام إلى كشمير:
وصلها الإسلام مبكرا في أواخر القرن الأول الهجري. وفتحها هشام بن عمرو التغلبي والي السند في عهد أبي جعفر المنصور (136 - 158 هـ) [3] . وزاد انتشار الإسلام في عهد المعتصم 218 - 227 هـ. وتمكن فيها في مستهل القرن الرابع عشر الميلادي، عندما وصلها داعية اسمه بلبل أمكنه أن يقنع أحد حكامها باعتناق الإسلام فسمى نفسه شمس الدين،
(1) مجلة المجتمع الكويتية - العدد 606 -.
(2) مجلة المجتمع الكويتية - العدد 606 ص 32.
(3) حسن إبراهيم - تاريخ الإسلام ج 2 ص 251.