الصفحة 277 من 543

الإنجليز) الحق في الإنضمام إلى إحدى الدولتين، وقد تم ذلك فعلا فطويت صفحات هذه الإمارات بصورة آلية، إلا أربعا منها كان لها وضع خاص، وهي كبورتهله، وجوناكده، وحيدر آباد - الدكن، وكشمير.

فإمارة كبورتهله كانت إمارة صغيرة، أميرها هندوكي و 65 % من سكانها مسلمون، فخشي هذا الأمير أن يطالب المسلمون بالإنضمام إلى باكستان فأعمل فيهم السيف، فقضى على من قضى وشرد من شرد بمساعدة الحكومة الهندوسية، وضم الإمارة إلى هندستان.

وأما إمارة جوناكده: فهي الأخرى كانت صغيرة، وأميرها مسلم وأكثرية أهلها هناكدة، فاختار أميرها الانضمام إلى باكستان، فاحتجت الهند وأرسلت الجند فاقتحموها، واستولت عليها الهند، وفر أميرها ملتجئا إلى باكستان.

وأما إمارة حيدر آباد - دكن - فقد كانت دولة كبيرة مساحتها 220 ألف كم2، وكان عدد سكانها يزيد على 20 مليون نسمة، وعلى الرغم أن أكثرية الناس كانوا هنادكة، فأميرها مسلم، وكان محبوبا عند الجميع، وكان قد أسس هذه الإمارة السلطان المسلم علي قطب شاه، ولقب سلطانها باسم (نظام) . وكانت شبه مستقلة تصدر عملة خاصة وطوابع خاصة [1] .

واستعملت الهند كل أنواع الضغط لإجبارها على التنازل عن استقلالها فحاصرتها اقتصاديا وأرسلت إليها عصابات مسلحة تتحرش بها، وعملت على إثارة الهنادكة من الداخل، حتى إنه لم يسع (تشرشل) المعروف بعدائه للمسلمين إلا أن يصرح في مجلس العموم بقوله:

"إن الحصار الذي تفرضه هندستان على إمارة حيدر آباد حصار شرس، ويشبه من وجوه كثيرة الحصار الذي فرضه الإتحاد السوفييتي على مدينة برلين، فقد قطعت هندستان عن حيدر آباد حتى العقاقير الطبية والأجهزة الصحية، ومعدات المستشفيات" [2] .

وطالبت حيدر آباد باستفتاء حر، تحت إشراف الكومنولث البريطاني، ومحكمة العدل الدولية، أو لجنة مؤلفة من دولة محايدة، ولكن نهرو رفض قائلا:

"إن الهند لن تغامر بقبول الإستفتاء، أما إذا كانت حكومة حيدر آباد ترغب في الاستفتاء، فعليها أن تنضم إلى هندستان أولا، ثم يستفتى الشعب بالإنضمام أو عدمه".

وأخيرا قامت الهند بغزو الإمارة عام 1386 هـ / 1948 م أثناء اجتماع مجلس الأمن لمناقشة قضية حيدر آباد، مدعية أنها تقوم بعملية بوليسية لتأديب العصاة [3] . فطويت صفحة الإمارة، وطوي معها تاريخ إسلامي حافل بالمآثر والفداء والتضحية.

(1) مجلة الأمة العدد 32 السنة 3 ص 37.

(2) نفسه ص 37.

(3) نفسه ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت