، فإذا أجري استفتاء فالهند هي التي تقوم به، وتقدمت بشكوى إلى مجلس الأمن، تشكو من تشجيع الباكستان رجال القبائل لإثارة الفوضى في بلادها. وأرسل مجلس الأمن لجنة عرفت باسم لجنة الأمم المتحدة لهندوستان وباكستان، وأصدرت اللجنة قرارين عام 1368 هـ / 1948 م و 1369 هـ / 1949 م ينصان على ثلاث مواد [1] :
1 -وقف القتال وتعيين خط له.
2 -تجريد الإمارة من السلاح.
3 -إجراء استفتاء حر محايد تحت إشراف هيئة الأمم لتقرير مصير الإمارة وانضمامها إلى الهند أو باكستان.
وعلى هذا الأساس توقف القتال في 1/ 1 / 1949 م، وتعين خط وقف إطلاق النار في 27/ 7 / 1949 م. ولم تحل المشكلة، لأن الهند لا تريد التخلي عن كشمير مهما تكن رغبات أهلها. وتوالى المندوبون من قبل مجلس الأمن دونما فائدة. واتخذت الهند من الشيخ محمد عبد الله حجة، وعينته رئيسا لوزارة كشمير. ولما وافق على الإستفتاء عزلته ووضعته في السجن عام 1373 هـ / 1953 م، وعينت مكانه بخشي غلام محمد، الذي أخذ يعمل مع دهلي في تقويض استقلال كشمير، فأعلن نهرو 1376 هـ / 1956 م إلغاء اتفاقية الإستفتاء، وأعلن بالنيابة عن أهالي كشمير انضمام الولاية إلى الهند، على أساس سياسة الأمر الواقع التي تتغلب على الكلام والنظريات والحقوق. وهي السياسة التي آثرت الهند انتهاجها من أول الأمر تماما كسياسة اليهود في فلسطين.
وبلغ الأمر في مندوب الهند (المستر كريشنا مينون) عام 1377 هـ / 1957 م في مجلس الأمن، وفي خطبته الرسمية في المجلس، أن أشار إلى مصير المسلمين في الهند وما يمكن أن يتعرضوا له من الشعب الهندوسي، لو ضمت كشمير لباكستان. وكان هذا الكلام يحمل تهديدا أو تلويحا بالتهديد - أمام أكبر هيئة دولية في العالم - لمصير المسلمين في الهند وهو أنهم معرضون لحملة انتقام بشعة من الهندوس والسيخ لو اتخذ مجلس الأمن قرارا بضم كشمير لباكستان.
أخرج الشيخ محمد عبد الله من السجن عام 1378 هـ / 1958 م ولم يلبث طويلا حتى أعيد إلى السجن لمطالبته بالإستفتاء. وخرج معه صحبه عام 1384 هـ / 1964 م وذهب في رحلة مع زميله أفضل بيك إلى المغرب عام 1965 م، يشرحان القضية، فلما عادا قبضت عليهما الحكومة الهندية وأودعتهما السجن، وأوعزت إلى حكومة كشمير بإلقاء القبض على زعماء جبهة الإستفتاء، فقبضت على مئات منهم وألقتهم في السجون [2] . وقبضت هندوستان على ناصية الحكم في كشمير، ومدت سلطانها إلى كل ناحية، فأنزلت العلم الكشميري،
(1) حقي - مأساة كشمير المسلمة ص 124.
(2) حقي - مأساة كشمير المسلمة ص 169.