الصفحة 282 من 543

انضمام الولاية (جمو وكشمير) إلى باكستان. كما احتفل المسلمون بيوم باكستان 14 أغسطس، ورفعوا الأعلام الباكستانية معبرين بذلك عن رغبتهم في الإنضمام لها.

ولجأ الأمير هري سنغ الذي تواطأ مع الهند، حقدا على المسلمين وخوفا منهم، إلى الحيلة فأخذ يؤجل قراره الحاسم من يوم إلى آخر فحل يوم 15 أغسطس 1367 هـ / 1947 م وهو آخر يوم محدد لتقرير المصير، دون أن يحدد موقفه، ولما أراد المسلمون الإحتفال بيوم باكستان أمر بتمزيق الأعلام التي رفعوها، وأغلق جميع الصحف الموالية لباكستان. وتابع سياسة العسف والشدة، وإن ارتبط مع الباكستان في اليوم نفسه بميثاق، انتقلت بمقتضاه إلى باكستان الواجبات والمسؤوليات التي كانت تضطلع بها حكومة الهند البريطانية [1] ، قبل التقسيم في الولاية، فيما يتعلق بالمواصلات والبريد والبرق. كما تظاهر بأنه يريد أن يقف موقف المحايد بين الهند وباكستان، ولكنه في حقيقة الأمر كان لا يرغب إطلاقا في أن يعلن إنضمام الولاية لباكستان، وأخذ في تقوية الحاميات العسكرية المكونة من السيخ والهندوس في المناطق الإسلامية، وأصدر أمرا في أواخر شهر يوليو 1947 م يقضي بأن يسلم المسلمون أسلحتهم للبوليس. فانفجر المسلمون بثورة في منطقة بونج بقيادة السردار محمد إبراهيم خان، فأصدر المهراجا الأمر بالقبض عليه، فتمكن من الهرب إلى باكستان، وفي مدينة موري وضع أساس حركة تحرير البلاد، وهي الحركة التي تمخضت بعد ذلك عن مولد (آزاد كشمير) أو كشمير الحرة.

واستمر المهراجا في سياسة القمع والشدة ضد المسلمين، حتى أنه بدأ القضاء عليهم بالجملة، فاحتجت باكستان، وتبودلت عدة برقيات شديدة اللهجة، وفي الوقت نفسه إستمرت الإبادة الجماعية للمسلمين على يد الجند الهنادكة والسيخ، فأبيد 237000 مسلم على بكرة أبيهم، وفر أكثر من مليون إلى باكستان [2] . فهب رجال قبائل الحدود الشمالية لنصرة إخوانهم، واستطاعوا هزيمة الأمير وقواته، حيث كونوا حكومة آزاد كشمير عام 1948 م، وفر الأمير من العاصمة سيرينكر إلى مقاطعة جمو، ومن هناك كتب إلى الهند يطلب منها النجدة، وإرسال جيش لصد الزاحفين، وإخماد ثورة الشعب، وأعلن في هذا الكتاب انضمامه للهند. فقبلت الهند بالطبع إنضمامه، وأرسلت القوات الهندية بالطائرات في اليوم نفسه، وتوالت الإمدادات، ونجحت القوات في إسكات الشعب، وصد الزاحفين وتثبيت حكم المهراجا، وما كادت تنقضي بضعة شهور على هذه الغارة الوحشية، حتى كانت القوات الهندوكية قد اقتربت من حدود باكستان، التي أرسلت بقواتها إلى آزاد كشمير، وهكذا ظهرت مشكلة كشمير [3] .

وأمام الحاح الرأي العام الباكستاني، في دخول القوات النظامية المسلحة حدود كشمير، لم يسح جناح ولياقت علي خان إلا الاقتراح على الهند إيقاف القتال، بضغط من (الفيلد مارشال كلود أو كنلك) وإصدار بلاغ مشترك من الحاكمين العامين للحكومتين، بإجراء إستفتاء تحت تصرف الحكومتين. ولكن حكومة الهند رأت أن كشمير أصبحت جزءا لا يتجزأ من بلادها

(1) المودودي - قضية كشمير ص 16.

(2) انظر أبو الأعلى المودودي - قضية كشمير ص 18.

(3) نفسه ص 20 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت