أفغانستان قطر إسلامي داخلي يقوم في وسط آسيا حنوب غرب هضبة البامير، له حدود طويلة تبلغ 2000 كم مع الجمهوريات الإسلامية في التركستان الغربية التابعة للإتحاد السوفييتي من الشمال، وتحدها تركستان الشرقية التابعة للصين في أقصى الشمال الشرقي، وإقليم جامو وكشمير والباكستان من الشرق. والباكستان من الجنوب، وإيران من الغرب [1] .
وهي بلاد جبلية تشمل القسم الشرقي من هضية إيران، وجبال هندوكوش في الوسط والشمال الشرقي التي تشمل ثلاثة أرباع البلاد، وجبال سليمان. فهي شديدة الوعورة على الأغلب. ومن الأنهار التي تجري فيها: نهر جيحون الذي يفصلها عن التركستان الغربية، ويمر بقاطعة قعطن ومزار شريف الواقعين في شمال أفغانستان، ثم يتجه إلى الشمال حيث يصب في بحر آرال، و نهر هري رود الذي يخترق مدينة هرات، ونهر هلمند ومرغاب وكابل الذي يخترق مدينة كابل العاصمة [2] .
وموقعها هذا جعلها مركز دائرة قارة آسيا، ولهذا كانت معبرا لجميع الأقوام التي عبرت من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب وبالعكس. ولعبت دورا عظيما كهمزة وصل بين المدنيات الثلاث القديمة: الصينية والهندية والإيرانية، ثم بعد ذلك بين الحضارة الإسلامية والشرق الأقصى [3] .
وأرضها خصبة قابلة لكل أنواع الزراعة، وأشهر زراعتها القمح والذرة والشعير والأرز، وتكثر بها الفاكهة لا سيما العنب وقصب السكر وشجر التوت لتربية دودة القز، وفيها أنواع من التوت اسمه شاه توت (أي ملك التوت) يبلغ طول حبته 10 سم، ويعني البدو بتربية الجمال ذات السنامين وبتربية الأغنام [4] .
ولم تعرف هذه البلاد بهذا الاسلام الذي تشتهر به اليوم إلا عام 1160 هـ [5] ، وإن ذكرت القبائل الأفغانية في التاريخ من قديم، واشتهرت مواطنها التي تتألف منها هذه الدولة اليوم. فقد اشتهرت هرات بمكانتها المرموقة في ميادين الثقافة الرفيعة، فضلا عما لأراضيها بدخشان وسجستان من خصب عميم، وعرفت قندهار بشهرتها التجارية وموقعها الاستراتيجي
(1) تقويم العالم الإسلامي ص 198.
(2) نفسه ص 199، البلدان الإسلامية ص 221.
(3) ناصر الدين شاه - أفغانستان - ص 10.
(4) نفسه ص 11.
(5) في عهد الملك أحمد شاه الدراني، وكان ينتمي إلى بشتو أو الأفغان الذين يشكلون حوالي ثلث سكان البلاد.