ويذيعون باللغات الثلاث الفارسية والبختوية والأردية، وتدعو أهل باكستان عامة وأهل بلوجستان خاصة للثورة على حكومتهم، والإنضمام إلى الشيوعية. ولم يستطع الأفغانيون عمل شيء لأن الجيش الروسي كان يسيطر على كل شيء في البلاد، وسيق الكثير من المخلصين إلى المعتقلات والسجون [1] .
كانت فترة حكم محمد داود فترة إنتقالية في سبيل تحويل أفغانستان إلى بلد يدور في فلك موسكو ويأتمر بأوامرها، ومن هذا المنطلق استخدم الروس هذا الرجل لضرب الحركة الإسلامية، وإعدام وسجن قادتها، فمهد الطريق أمام الروس، وأفرط في الإعتماد عليه، حتى إذا أدرك الواقع الأليم الذي يعيش فيه، وحاول التفلت من القبضة الروسية الحديدية، وزار سنة 1978 م عددا من الأقطار الإسلامية منها المملكة العربية السعودية وباكستان والكويت ومصر وغيرها، وكان كأنما يستنجد بالعالم الإسلامي، وقد وعدته بعض تلك الدول بالمساعدات المالية والعلمية والفنية، فيما لو ابتعد عن الإتحاد السوفييتي، ولكن بعد فوات الأوان، فقد اتحد الحزبان الشيوعيان خلق وبرشام، بزعامة نور محمد تراقي، وهيأت روسيا الجو لتقلب الوضع سنة 1399 هـ / 1978 م، وقام بمجزرة تمثل الأخلاق الشيوعية أفظع تمثيل، إذ قتل داود خان وجميع أفراد أسرته من كبار وصغار، وجميع أعوانه، كما قتل مئات من الأهالي، وزج بالآلاف منهم في السجون [2] .
وأراد تراقي أن يقنع موسكو بإخلاصه لها فسار أشواطا في تنفيذ مآربها، فعمد إلى إجبار الأفغانيين - وهم مسلمون مخلصون لإسلامهم - على نبذ الإسلام واعتناق الشيوعية، فكانت النتيجة أن لاقى المقاومة الشديدة، وأخذ المخلصون العاجزون عن المقاومة والقادرون على الفرار بدينهم وأخلاقهم وإخلاصهم لبلدهم يفرون، ملتجئين إلى باكستان وإلى إيران وغيرهما. أما المجاهدون فقد انحازوا إلى الجبال يعملون على إسقاط حكومة تراقي الشيوعية، مما أضعف الضباط الشيوعيين، وألجأهم إلى تصعيد المعركة مع الشعب الأفغاني المجاهد. واضطرب الأمر فعملت الشيوعية على الإطاحة بتراقي على يد عميل آخر، قاد انقلابا عسكريا، هو حفيظ الله أمين سنة 1979 م، وقد أراد أمين أن يكمل ما بدأه أسلافه من أعمال إجرامية بالحديد والنار، ولكنه لم ينجح أمام إصرار الشعب المسلم المجاهد. فأزاحته موسكو على يد عميل آخر وبطريق آخر، وهذا العميل هو بابراك كارمال [3] . الذي وصل البلاد من الإتحاد السوفييتي، مع الدبابات والطائرات الروسية الغازية، واستلم الحكم وقدم معه 100 ألف جندي روسي مدججين بالسلاح، فعمدوا إلى تدمير القرى والمدن، وقتل الناس وإحراق منازلهم وقتل مواشيهم، وحدثت هجرة جماعية فوصل عدد اللاجئين إلى باكستان في الفترة الأولى أكثر من مليون
(1) مجلة الأمة القطرية - استطلاع في أفغانستان العدد 35 السنة 3 / ذو القعدة 1403 هـ.
(2) ناصر الدين ص 23 وص 70، مجلة البلاغ العدد 582 ص 14.
(3) مجلة البلاغ العدد 558 ص 17، وكان يعمل كعميل لجهاز المخابرات السوفيتية كي. جي بي لفترة طويلة من الوقت، المجتمع الكويتية العدد 601 ص 35.