الصفحة 305 من 543

مسلم في نهاية ذلك العام رجعت القوات الروسية خائبة [1] . فاتخذت الشيوعية أسلوب النفس الطويل، فأخذت بعض الشبان ودربتهم وغسلت أدمغتهم وأعدتهم للساعة الحاسمة، وأخذت تتربص بالبلاد شرا، كما قدمت المساعدات والقروض لمحمد ظاهر شاه، وظهرت بمظهر الصديق والمعين على مطامع الإنجليز الأعداء التقليديين لأفغانستان. كما شاركت في إقامة بعض منشآت الري، وبدأ الخبراء الفنيون يدخلون أفغانستان حتى صاروا يعدون بالألوف، ثم بدأت المساعدات العسكرية ب 250 دبابة وعدد من الطائرات الميج 21 التي استعملت بعد ذلك في الإنقلاب العسكري [2] .

وتسربت الأفكار الهدامة مع هذه المساعدات والخبراء والشباب والضباط الذين أتموا دراستهم في موسكو إلى أفغانستان. ووصل محمد داود خان ابن عم الملك المتأثر بالأفكار الجديدة إلى رئاسة الوزراء عام 1374 هـ / 1953 م.

وفي عام 1377 هـ / 1956 م وقع محمد داود معاهدة التعاون الإقتصادي والعسكري والعلمي والإصلاح الزراعي مع رئيس وزراء الإتحاد السوفييتي، (خروتشوف) ، وتم إرسال مائتين من الشباب الأفغاني سنويا للدراسات العسكرية والعلمية وغيرها إلى روسيا، وتمكنت روسيا في ظل هذه المعاهدة وهذه العلاقات من بث الأفكار الشيوعية عن طريق توزيع الكتب الإلحادية، وخبرائهم الذين انتشروا في أفغانستان.

وتنبه الملك إلى خطر محمد داود، فأعفاه من منصبه سنة 1384 هـ / 1963 م بعد أن استفحل الخطب وفات الأوان.

وتيسر للعناصر الماركسية العمل السري لتأسيس الحزب الشيوعي الأفغاني، في عهد بريجنيف عام 1386 هـ / 1965 م، باسم الحزب الشيوعي الديمقراطي، ونشر جريدة يسارية باسم صحيفة الخلق - أي الشعب - عام 1387 هـ / 1966 م. وحظي بتأييد محمد داود، وكان نور تراقي، وحفيظ الله، وبابراك كارمال، من العناصر الماركسية التي برزت أسماؤها في ذلك العهد [3] .

وانتظر الشيوعيون إلى أن غادر الملك محمد ظاهر شاه البلاد سنة 1393 هـ / 1973 م إلى إيطاليا للإستشفاء، فأوعزوا إلى محمد داود بالقيام بأول انقلاب عسكري، وكان انقلابا أبيضا قضى فيه على الملكية وأعلن الجمهورية الأفغانية. وأسفر الحزب الديمقراطي الشعبي نواياه الخبيثة بتبنيه الماركسية، وإعلان ولائه لدولة الإتحاد السوفييتي (الصديقة) ، وساقت روسيا جيوشها السرية إلى أفغانستان واستلمت مقاليد الحكم من وراء حجاب، وأخذت تصرف سياسة الدولة على هواها، بل أخذ أعوانها ينصبون مكبرات الصوت في الساحات العامة

(1) خليل الله خليلي - تخشين تجاوز روسية در أفغانستان (الاعتداء الأول على أفغانستان) رجب 1404 هـ / اسلام آباد - باكستان. دون ذكر اسم الناشر / ترجمه لي أحد طلابي الأفغان.

(2) محيي الدين القضماني - صفحات في حاضر العالم الإسلامي - ص 110.

(3) مجلة البلاغ الكويتية العدد 588 ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت