الصفحة 311 من 543

وعرضت المسألة على هيئة الأمم المتحدة لأول مرة (ربيع الثاني 1400 هـ / 1980 م) وأتخذت عدة قرارات لصالح أفغانستان، وظهر فيما تفهم أحداث أفغانستان لدى القسم الأعظم من الدول. فقد أدانوا التدخل السوفييتي بصراحة، وطالبوا بانسحاب الجيوش الروسية من أفغانستان، وأعربوا عن احترامهم التام لسيادة هذه البلاد واستقلالها، وأكدوا على حق الشعب الأفغاني في تقرير مصيره بنفسه.

أما الإتحاد السوفييتي فقد برر تدخله بالأسباب الرئيسية التالية:

1 -إن دخول جيوش أجنبية أفغانستان، اقتضته الهجمات المسلحة التي حرضت عليها الامبريالية والرجعية ضد حكومة الجمهورية الديمقراطية الأفغانية، وأن وجود الجيش الروسي كان أمرا حيويا لضمان سيادة واستقلال الشعب الأفغاني.

2 -إن هذا التدخل جاء استجابة لطلب تقدمت به الزعامة الأفغانية مرة بعد مرة وفقا لنصوص معاهدة الصداقة المعقودة بين الإتحاد السوفييتي وبين أفغانستان في ديسمبر. كما أن تصرف الإتحاد السوفييتي جاء وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بالدفاع عن الحقوق الفردية والجماعية لكي لا يسمح لأفغانستان بأن تغدو رأس جسر لإعداد اعتداء إمبريالي على الإتحاد السوفييتي.

3 -إن الجيوش الروسية لم تشترك بالإنقلاب الحكومي الأفغاني الأخير وأن وجودها في أفغانستان أمر يخص الإتحاد السوفييتي وأفغانستان وحدهما.

ولم تقنع هذه التبريرات أحدا، فقد أثبتت المناقشات زيفها وافتراءها وتناقضها [1] .

وأما باكستان فرأت أن من واجب الهيئة العامة أن تصدر نداء جماعيا يتضمن ما يلي:

1 -إنسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان فورا وبلا شروط.

2 -إيجاد ظروف مناسبة يستطيع معها الشعب الأفغاني أن يقرر مصيره بنفسه من غير تدخل خارجي أو إملاء إرادة عليه.

3 -إحترام سيادة أفغانستان وسلامة أرضها واستقلالها.

4 -إيجاد ظروف مستقرة وهادئة في أفغانستان تسمح للاجئين بالعودة إلى بلادهم مختارين في ظروف أمن على حياتهم وكرامتهم، وعلى هيئة الأمم أن تستمر في مساعدتهم، لتمكنهم من التغلب على الحياة القاسية التي يحيونها إلى أن يعودوا إلى وطنهم [2] .

(1) ناصر الدين شاه ص 58.

(2) نفسه ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت