واستطاع القادة تنسيق أمورهم الجهادية في الساحة العسكرية إلى حد كبير، وهناك تعاون مستمر بين قادة الجهاد العسكري رغم وجود التشتت في قياداتهم السياسية خارج أفغانستان. وأمير الجهاد هو عبد رب الرسول سياف.
ردود الفعل العالمية للغزو السوفييتي:
تجاوبت كثير من البلدان الإسلامية مع أفغانستان قولا وعملا حسب طاقاتها، في حين اعترف بعضها بحكومة كابول، واعتبرتها حكومة ثورية وتقدمية واشتراكية، وبارك بعضها الغزو السوفييتي ورحبت به، ووصفته بأنه تعاون بين نظامين ثوريين [1] .
وقد عقد المؤتمر الطاريء لوزراء خارجية الدول الإسلامية في إسلام آباد عاصمة باكستان (رجب 1400 هـ / فبراير 1980 م) لبحث قضية أفغانستان واشترك في هذا المؤتمر الشيخ برهان الدين رباني أمير الجمعية الإسلامية الأفغانية كناطق رسمي لجميع المنظمات الإسلامية الجهادية، والقى خطابا بين فيه الجرائم التي ارتكبتها القوات الروسية، وطلب من أعضاء المؤتمر أن يقطعوا علاقاتهم الدبلوماسية والإقتصادية مع الإتحاد السوفييتي، وأن يعترفوا بالمجاهدين كممثلين شرعيين للشعب الأفغاني، وأن يساعدوهم بالدعم المادي والمعنوي من أجل استمرار جهادهم.
واستنكر المؤتمر العدوان الروسي، وشكلوا وفدا من إيران وباكستان ورئيس منظمة المؤتمر الإسلامي للتفاوض مع كابل وموسكو، ولكن الإتحاد السوفييتي رفض استقبال الوفد ولم يعترف به.
وفي المؤتمر الحادي عشر في العام نفسه (شعبان 1400 هـ / مايو 1980 م) نشط المتعاونون مع النظام الشيوعي الروسي فاتخذت الدول الإسلامية المعارضة للعدوان الروسي أسلوبا دبلوماسيا بتخفيف الإستنكار والإكتفاء بتشكيل لجنة ثلاثية مكونة من وزراء خارجية باكستان وإيران وأمين منظمة المؤتمر الإسلامي لحل قضية أفغانستان.
واشترك الأستاذ عبد رب الرسول سياف كناطق من قبل المجاهدين وألقى خطابا باسمهم في مؤتمر رؤساء الدول الإسلامية الثالث في مكة (ربيع الثاني 1401 هـ / يناير 1981 م) .
وكذلك اشترك الشيخ برهان الدين رباني كناطق رسمي باسم المجاهدين في مؤتمر القمة الإسلامية في الدار البيضاء بالمغرب عام 1404 هـ.
وقامت وسائل الإعلام السعودية بما يجب عليها من شرح القضية، ومؤازرتها.
أما المحافل السياسية الغربية وصحفها فقد كانت كثيرة الاهتمام بهذه القضية، واستنكرت ما فعله الروس في أفغانستان وحذرت العالم من نياتهم التوسعية الإستعمارية.
(1) مجلة الدعوة العدد 48 ص 9.