قاوم المسلمون نفوذ الشركة الهولندية حتى أجبروها على الإنتقال إلى جاكرتا، بعد أن عقدت معاهدة مع سلطانها، ولما تحولت هولندة من تاجر إلى مستعمر علنا قامت عدة ثورات إسلامية لمقاومة هذا النفوذ والتسلط الهولندي وفي مقدمتها ثورة الأمير ديبونجارا في جاوة التي استمرت خمس سنوات (1241 - 1246 هـ / 1825 - 1830 م) ، ولم تتمكن هولندة من إنهاء الثورة إلا بالخدعة عندما قبضت على الأمير وهو على مائدة المفاوضات [1] .
ومن الحركات - حرب قوم بدري - وبدري جمعية دينية إسلامية نسبة إلى بدر - يوم الفرقان - تأسست قبل وصول الهولنديين ومعناها البيضاء. رمزا لطهارة القلوب والملابس البيضاء التي لبسوها، وبدأوا بالدعوة للإسلام، حينما نزل الهولنديون البلاد أعلنوا الجهاد، وانتصروا أولا وأقاموا حكما يرأسه ثمانية علماء، ومن أشهر أبطالهم: الشيخ مصطفى سحاب. ولكن هولندة كعادة المستعمرين لجأت للخديعة فأشعلت حربا أهلية، وهاجمت في الوقت نفسه قوم بدري وبقيت الحرب مدة خمسة عشر عاما 1821 - 1837 م. وأسرت إمام بونجول ونفته إلى أن توفي عام 1864 م [2] .
أما في شمال سومطرة فقد بقيت سلطنة آتشيه تقود جهادا مستمرا مع الهولنديين، وظهر من قادة الجهاد علي الدين محمود شاه إلى أن توفي سنة 1291 هـ / 1874 م، ثم تنكو عمر وقاد الجهاد إلى أن استشهد سنة 1317 هـ / 1899 م، فتولت زوجته القيادة إلى أن استطاع الهولنديون القضاء على المقاومة سنة 1322 هـ / 1904 م وبسطوا حمايتهم عليها كما سبق، بخطط اقترحها هورجرونيه، واستمرت الإضطرابات حتى عام 1332 هـ / 1913 م.
إتجه المسلمون إلى توحيد صفوفهم وتأسيس الجمعيات والمنظمات لتنظيم أعمال المقاومة - وبدأوا بحركات إصلاحية فظهر في سومطرة المجاهد إمام بونجول (1186 - 1281 هـ / 1772 - 1864 م) وكان شعار حركته:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده". وواجهت حركته البدع والخرافات [3] . وهي من قوم بدري السابقة الذكر.
كما ظهر في أواخر القرن التاسع عشر الشيخ أحمد الخطيب الأندونيسي الذي جدد حركة الإصلاح، متأثرا بالحركات التي قامت في الحجاز ومصر، فكان قد جاور في مكة وتلقى العلم. كذلك عبد الكريم امر الله الخطيب الجريء، وزين الدين يونس الذي أصدر مجلة المنبر لسان أنصار الإصلاح، وكانت أكبر المجلات الإسلامية في أندونيسيا، وقد أنشأت هذه الحركة الإصلاحية العديد من المدارس وألف لها عبد الكريم كتبا للدراسة [4] .
ومن الجمعيات التي أسسها مسلمو أندونيسيا:
(1) أنور الجندي - العالم الإسلامي ص 128.
(2) محمود شاكر - أندونيسيا ص 43. وانظر المدخل ص 148 - 151.
(3) أنور الجندي - العالم الإسلامي ص 135.
(4) نفسه ص 136.