الصفحة 344 من 543

واستمرت المؤسسات الإسلامية الأخرى تتصدى لعملية التبشير وتعمل جاهدة لتنشئة الجيل المسلم الأندونيسي كالجمعية المحمدية، وجمعية نهضة العلماء، وجمعية الإرشاد، وقد أخذت جميعها على عاتقها إنقاذ المسلمين من واقعهم الأليم، بتأسيس المدارس وبناء المستشفيات وبناء المساجد وتقديم المال والدواء للمحتاجين، كما تحملت عبء الجهاد في وجه المستعمرين والشيوعيين من قبل.

وأقتطف في ما يلي شيئا مما ذكره الدكتور فؤاد فخر الدين رئيس الأكاديمية العربية للدعوة الإسلامية في أندونيسيا، مُحذِّرا من موجات الإلحاد والتيارات الهدامة التي تجتاح أكبر دولة إسلامية في العالم وهي أندونيسيا.

(فالأكاديمية تأسست سنة 1981 م. ويدرس بها 200 طالبا يتعلمون اللغة العربية) .

قال الدكتور:"العلمانية أصبح لها باع طويل داخل المجتمع الأندونيسي وقد ساعد على وجود مفاهيمها انتشار المدنية بالطابع الغربي وعدم الاهتمام بنشر الفكرة الإسلامية وإرسال الغرب المستشرقين ليبثّوا فينا أفكارهم الزائفة. . . وقد ساعد هذا على المستوى الرسمي أن البلاد في الوقت الحاضر تعيش على ما يسمى بالمبادىء الخمسة التي تقوم على الإيمان بالألوهية الواحدة، والوحدة الوطنية، والعدالة الاجتماعية والديمقراطية، والتعاون. وقد تكون هذه المباديء حسنة من الناحية الشكلية ولكن التطبيق العملي يؤكد أن الدولة تعيش طبقا للمفهوم العلماني الخالص. رغم أن الدستور لا ينص على أن البلاد علمانية أو إسلامية أو وثنية".

"خطر آخر يواجه التواجد الإسلامي وهو تفكك الجماعات الدينية، بل ومحاربة كل جماعة الأخرى. . . كما أنهم يعيشون داخل التفسير المذهبي الضيق الذي تحاول فيه كل جماعة أن تخطيء الأخرى في الوقت الذي يكون فيه الجميع على صواب". (هكذا) .

إن مفاهيم العلمانية والتفكك والتناحر بين الهيئات والمذاهب أوجدت المناخ المناسب لنشر أفكار غريبة عن الإسلام ورسول الإسلام، لقد أصبح الهجوم على رسول الله وسنته صلى الله عليه وسلم واضحا في كثير من الوسائل التعليمية والإعلامية ورأينا نشرات سرية تعيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم تعدد زوجاته ودعوته للزهد في الدنيا وحب الآخرة، وتهوين الثقة فيه، بل ظهر افتراء منذ خمس سنوات يقول إن الرسول جاء للعرب وبالتالي فأنتم أيها الأندونيسيين لستم مدعوين لاتباع الإسلام الذي جاء به محمد، بدليل أنه جاء بلسان عربي. . أذكر أنه قد تعرض لأمر الفتوى في هذه المسألة بعض من ليسوا أهلا لها فكانت النتيجة أنه أضل وأضل وأساء أكثر مما نفع.

كما أننا لا زلنا نعاني من بعض المتصوفة المتواكلين الذين يلبسون اللباس الممزق ولا يهتمون بنظافتهم ولا بعملهم بحجة أنهم صوفيون. والبعض يتسول في الطرقات، ولا يدفع الباطل إن رآه ولا يصوب الخطأ حيث وجده"."

"وثمة خطر آخر يستشعر الوجود الإسلامي في أندونيسيا وهو خطر التبشير. . . له جمعياته الظاهرة وقساوسته المعتمدون، وفي إحدى الإحصائيات السرية لمجلس الكنائس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت