روسيا البيضاء، وأوكرانيا، وأستونيا، ولاتفيا، ولتوانيا [1] ، وملدافيا. وفيما يلي نبذة عن دخول الإسلام إلى هذه البلدان:
دخول الإسلام إلى روسيا الأوروبية وحوض الفلغة:
انتشر الإسلام في روسيا الأوروبية في فترتين زمنيتين:
1 -على يد البلغار في القرن الرابع الهجري الذين اعتنقوا الإسلام على يد الدعاة والتجار المسلمين الذين كانوا يتاجرون في الفراء وسائر السلع التي كانوا يحصلون عليها من البلاد الشمالية. وقد أرسل إليهم الخليفة المقتدر العباسي 295 - 320 هـ 908 - 932 م قائده أحمد بن عباس، ويعرف بابن فضلان، ليقوم على تثبيتهم على الدين، وتعليمهم مباديء الإسلام وشعائره. ويعد ابن فضلان من أوائل الرحالة الجغرافيين المسلمين إلى تلك الديار، وقد وصف تلك الرحلة بعد عودته وصفا دقيقا تعد من المصادر الأولى في تاريخ وجغرافية روسيا - وقد وصف الروس بأنهم:"أمة همجية، شقر الشعور، زرق العيون، قباح الوجه، أهل غدر، وأقذر الأمم، وأنهم أشر خلق الله - ضخام الأجسام، مستهترون بالخمر يشربونها ليلا ونهارا، زهم أقذر خلق الله لا يستنجون من غائط، ولا يغتسلون من جنابة". وكذلك وصفهم من بعده: ابن رستة والمسعودي وابن بطوطة [2] .
ولم يستطع البلغار جذب الروس الوثنيين إلى الإسلام، لأنهم لم يقيموا مجتمعهم على أساس الإسلام فبقوا متأخرين. ولذلك اختار الروس بزعامة فلاديمير النصرانية على المذهب الأرثوذكسي عام 1988 م.
2 -على يد التتار: من القبيلة الذهبية التي أسسها جوجي بن جنكيز خان، وأسلم أميرها بركة خان (654 - 665 هـ) 1256 - 1267 م، فأصبح حوض الفلغة بأكمله إسلاميا، وحاضرته مدينة السرا على ضفاف الفلغة.
وظهر من هذه الأسرة محمد أوزبك (713 - 741 هـ) 1313 - 1340 م الذي اشتهر بحماسه لنشر الإسلام بين الأهلين، وامتدت دولته من شمال بحر آرال إلى مصب الفولغة مع امتداد إلى الغرب حتى بلاد القرم. فوطد أركان الإسلام في البلاد التي كانت تحت سلطانه، ويقال إنه وضع خطة لنشر الإسلام في جميع أرجاء روسيا ولكنها لم تنجح، وأظهر التسامح العجيب مع النصارى ورجال دينهم مالا شبيه له [3] . (إلا من مسلم طبعا) . يظهر ذلك في العهد الذي منحه للمطران بطرس عام 713 هـ / 1313 م، الأمر الذي جعل البابا يوحنا الثاني
(1) الغزالي - الإسلام في وجه الزحف الأحمر ص 109.
(2) ابن بطوطة ج 1 ص 380. ورسالة ابن فضلان - في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309 هـ / 911 م حققها د. سامي الدهان مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق 1379 هـ / 1959 م / ص 156.
(3) انظر أرنولد - الدعوة إلى الإسلام - ص 272.