والعشرون يرسل له عام 718 هـ / 1318 م يشكره على ما أظهر من عطف على رعاياه النصارى، فبقيت النصرانية الدين القومي للشعب الروسي. ويؤدي الجزية للمسلمين.
وقد زار ابن بطوطة البلاد وذكر محمد أوزبك فقال عنه:"وهذا السلطان عظيم المملكة شديد القوة، كبير الشأن، رفيع المكانة، قاهر لأعداء الله، أهل قسطنطينية العظمى، مجتهد في جهادهم، وبلاده متسعة، ومدنه عظيمة منها الكفا، والقرم، والماجر، وأوراق، وسرداق، وخوارزم. وحاضرته السرا، وهو أحد الملوك السبعة الذين هم كبراء الدنيا وعظماؤها" [1] .
وتحدث عن مدينة السرا فقال:
"ومدينة السرا من أحسن المدن متناهية الكبر في بسيط من الأرض تغص بأهلها كثرة، حسنة الأسواق، متسعة الشوارع، وركبنا يوما مع بعض كبرائها وغرضنا التطواف حولها ومعرفة مقدارها، وكان منزلنا بطرف منها، فركبنا غدوة فما وصلنا لآخرها إلا بعد الزوال، فصلينا الظهر وأكلنا طعاما، فما وصلنا المنزل إلا عند المغرب، ومشينا يوما في عرضها ذاهبين وراجعين في نصف يوم، وذلك في عمارة متصلة الدور لا خراب فيها ولا بساتين، فيها ثلاثة عشر مسجدا لإقامة الجمعة. . . وأما المساجد سوى ذلك فكثير جدا" [2] .
وكذلك وصف مدينة استراخان (الحاج طرخان) ومدينة بلغار [3] .
وكانت إمارتا موسكو وكييف النصرانيتين تدفعان الجزية للتتار المسلمين. وعلى ذلك فكان في روسيا ثلاث ديانات:
1 -الإسلام: ويدين به التتار وهم يحكمون البلاد ويدعون للإسلام.
2 -النصرانية: ويدين بها الصقالبة الروس ولهم إمارتان موسكو وكييف ويدفعون الجزية للمسلمين.
3 -الوثنية: ويدين بها بعض قبائل الروس وبعض القبائل الأخرى.
تجزأت دولة التتار الواسعة وتحللت القبيلة الذهبية عام 813 هـ أي قبل فتح القسطنطينية بأقل من ربع قرن، وظهر على انقاضها في روسيا ثلاث دويلات هي: خانات القرم، والقازان، والاستراخان [4] وأخذت المناطق الخاضعة تتمرد عليها بالإنفصال، فاستقلت إمارة موسكو
(1) تحفة النظار - رحلة ابن بطوطة ج 1 ص 367.
(2) تحفة النظار ج 1 ص 393 - 394.
(3) نفسه ج 1 ص 379، وص 374.
(4) الععثمانيون والروس ص 33.