ورفضت دفع الجزية عام 885 هـ / 1480 م، وأسست دولة قوية بزعامة إيفان الثالث (867 - 911 هـ) 1462 - 1505 م [1] . بعد أن بقيت تدفع الجزية 240 عاما للتتار المسلمين.
استطاعت الدولة البيزنطية التي وقفت في وجه الإسلام فترة طويلة أن تثير في الصقالبة الروس الروح الصليبية، وتجعوهم للإنتقام من التتار المسلمين إخوان العثمانيين الذين هددوا بيزنطة ثم قضوا عليها نهائيا عام 1453 م / 857 هـ. فأعلن إيفان الثالث الحرب الصليبية، واعتبر موسكو وارثة للإمبراطورية البيزنطية، وتمكن من هزيمة أحمد خان سلطان قازان مستغلا انقسام مملكة بركة خان المغولي إلى ثلاث دويلات هي القرم وقازان واستراخان، وأخذت موسكو تنتقص دار الإسلام في روسيا شيئا فشيئا، وقام البابا يحث فاسيلي الثالث أمير موسكو بإشعال حرب مقدسة ضد المسلمين، ولكن فاسيلي ترك هذه المهمة لولده إيفان الرابع، الذي سمي (بالرهيب) ، بسبب ما ألحق بالمسلمين من قتل وذبح وأذى بتوجيه البابا. وقام بغزو الأقاليم الإسلامية في روسيا فاحتل خانية قازان الإسلامية التي كانت مركزا لحضارة إسلامية عريقة زاهرة [2] عام 960 هـ / 1552 م وضمها إلى دولته، فكانت أول البلاد الإسلامية التي وقعت تحت براثن الإستعمار الروسي بعد ستين سنة من سقوط غرناطة في الأندلس. واتبعها في العام نفسه أرض الجوفاش وبلاد ماري وموردوف، ثم دخل مدينة أوفا عاصمة بشكيريا عام 963 هـ / 1555 م، كما احتل خانية إستراخان (الحاج طرخان) وضمها عام 965 هـ / 1557 م، واستولى على بلاد الإدمورث عام 968 هـ / 1560 م، وهكذا ضم الأراضي الإسلامية التي تقع بين موسكو وجبال الإدمورت من جهة الشرق، وبحر الخزر من جهة الجنوب، ولم يبق من روسيا الأوروبية إلا بعض الأجزاء، وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 1198 هـ / 1783 م.
ولا تزال آثار الماضي الإسلامي ماثلة في عدد من الجمهوريات ذات الإستقلال الذاتي، والتي ترتبط بمدينة موسكو وهي:
1 -جمهورية باشكيريا: إحدى الجمهوريات السوفياتية، تحكم ذاتيا، وتقع في جنوب جبال الأورال، وتنتسب إلى شعب الباشكير أحد الشعوب التركية، وصلها الإسلام مبكرا في العصر العباسي الأول، ويعتنقون جميعا الإسلام وأغلبهم أحناف [3] ، وقد قام الباشكير بدور هام في نشر الإسلام بين الشعوب المجاورة بسبب موقعهم المتوسط بين قارتي آسيا وأوربا. ومساحة هذه الجمهورية 143600 كم2، وعدد سكانها حوالي 4 ملايين نسمة عام 1402 هـ. 60 % منهم مسلمون، رغم هجرة الكثير من الروس إليها بسبب غناها، وتهجير الباشكير خارج ديارهم. وقد عمل الروس على زعزعة عقيدتهم فقاموا بعدة ثورات أشهرها عام 1187 هـ / 1773 م، على إثر عدة قوانين ترغم السكان على التحول إلى النصرانية ومعاقبة كل من ينتسب في تحويل نصراني إلى الإسلام بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات، وأخمدت الثورات بشدة وقسوة، كما أصدرت كاترين الثانية عدة قوانين سنة 1192 هـ / 1778 م لتقييد حرية
(1) انظر أوربا العصور الوسطى - د. سعيد عبد الفتاح عاشور - ص 659 - 661.
(2) المسلمون في الاتحاد السوفييتي ص 27.