واسع المساحة يبلغ 12765000 كم2 وهو بارد ومتجمد تبلغ درجة الحرارة فيها 50 درجة مئوية تحت الصفر، وقد وصفها كثير ممن نفوا إليها: الحجيم البادر، أو الزمهرير، ويستخرج منها حاليا البترول والغاز الطبيعي والفحم الحجري، بكميات كبيرة، وهناك مناجم الذهب التي تحاول السلطات الشيوعية التكتم على هذه الثروة الصفراء.
ورغم اتساعها هذا فليست لها جمهورية لها استقلال ذاتي كبعض الجمهوريات الأخرى، بل هي إقليم يتبع جمهورية روسيا الإتحادية لتظل منفى لمعارضي السياسة الشيوعية وللمسلمين الذين نقلوا إليها قسرا. فتتبع الإدارة المركزية في موسكو مباشرة. ولا يزيد عدد سكانها على 25 مليون نسمة، منهم 2,5 مليونا من المسلمين [1] .
كانت سيبريا جزءا من الدولة المغولية التي أسسها باطو بن جنكيز خان، وصلها الإسلام بواسطة الدعاة من أهل بخارى، وقازان الذين شقوا طريقهم إلى تلك البلاد وعاشوا مع أهلها. ولما اعتنق المغول الإسلام وتحمسوا له أصبحت سيبريا بلادا إسلامية. وكون فيها المسلمون إمارة عاصمتها سيبير (تحريف من صابري) تولى أمرها أحد أمراء القبيلة الذهبية عام 978 هـ / 1570 م. وقد بذل الخان قصارى جهده ليدخل رعاياه في الإسلام، وأرسل في طلب الدعاة والعلماء من بخارى ليساعدوه في مهمته التي لقيت كثيرا من النجاح.
ولما زحف الروس شرقا تمكنوا من احتلال سيبريا الغربية، ودخلوا سيبير عامة كوتشم خان عام 988 هـ / 1580 م، وقد رفض الخان الإستسلام، عندما عرض عليه الروس بعد أن انهار جيشه أن يقبل الإحتلال الروسي ويعيش ملكا تابعا لهم، وقال قولته:
"لا أقبل عيش الأسير ولا موت الذليل، ولست أحزن لفقد أملاكي وإنما حزني من أجل أولئك التعساء الذين وقعوا تحت نير الاستعباد الروسي"، واستمر يقاتل حتى استشهد، كما استشهد من بعده ابنه السلطان علي [2] . وسيطر الروس بذلك على سيبريا بعد حرب دامت 65 سنة.
وعلى الرغم مما لقيه المسلمون على أيدي الروس من اضطهاد فقد توالى قدوم الدعاة إلى سيبريا من بلاد ما وراء النهر وخاصة بخارى ومن قازان. فنشروا الإسلام بين قبائل التتار الضاربة بين نهري أوبي ورافده نهر أرتيش والتي يطلق عيلها إسم باريا عام 1158 هـ / 1745 م [3] . فعمها الإسلام، وأنشأ شعراؤهم قصائد تضم قواعد الإسلام وتحكي بطولات عظماء المسلمين الفاتحين [4] .
وقد قامت بعض الحركات الإسلامية في سيبريا منها ثورة عام 1186 هـ / 1773 م التي اضطرت القياصرة الروس لإرسال جيوش ضخمة لإخضاعها.
(1) انظر الكتاني ص 53 وص 63.
(2) المسلمون في وجه الزحف الأحمر ص 111.
(3) المسلمون تحت السيطرة الشيوعية ص 76، وانظر: انتشار الإسلام ص 284.
(4) انتشار الإسلام ص 284.