الصفحة 357 من 543

وفي عام 1347 هـ / 1928 م إتجه الشيوعيون إلى جعل شبه جزيرة القرم موطنا ليهود روسيا، ولما احتجت حكومة القرم أعدم رئيس جمهوريتها وأعضاء حكومته، ونفي أربعون ألف مسلم إلى مجاهل سيبيريا.

ولما غزا الألمان المنطقة إبان الحرب العالمية الثانية انهزم أمامهم الفيلق القرمي، ثم استسلم وتعداده 18 ألفا تخلصا من الروس ظنا منهم بأن الألمان أفضل منهم، ولم يدر بخلدهم أن الكفر ملة واحدة، قفد نزع الألمان سلاحهم وساقوهم 150 كيلو مترا سيرا على الأقدام دون طعام، فسقط بعضهم من شدة الإعياء ثم سجنوا في جامعة بناؤها قلعة من قلاع العصور الوسطى، لا يصل إليها النور، ومنع عنهم الطعام بحجة نقص المواد الغذائية عند الألمان، فبدأوا يتساقطون جوعا إلى أن أكل بعضهم بعضا، وأخرج الألمان البقية الباقية وقتلوهم رميا بالرصاص، ولم ينج منهم سوى ثلاثة شاء الله لهم الحياة حتى تصل إلينا أخبار هذه الكارثة الأليمة [1] .

وعلى الرغم من هذه الكارثة فقد اتهم الروس السكان بأنهم عملاء للألمان يجب محاكمتهم، فدخلوا العاصمة باغجة سراي سنة 1362 هـ / 1943 م وبدأوا بطمس معالم الإسلام فيها حتى المساجد الأثرية مثل جامع (خان) وجامع (يازار) وجامع (اصماقويو) وغيرها. وجمعوا المصاحف الكريمة وأحرقوها في الميادين العامة وقتلوا من السكان ما يقرب من نصف مليون، وأجلوا الباقي عن بلادهم، وأعلن مجلس السوفييت الأعلى إلغاء جمهورية تتار القرم من الوجود، وضمت إلى جمهورية أوكرانيا السوفيتية.

وأخذ تتار القرم يهيمون في مجاهل سيبريا ويطالبون بالعودة إلى وطنهم، وشعر الروس أن بعض المنفيين من تتار القرم يعودون إلى بلادهم دون إذن من السلطات الروسية، فأرسلوا رجال الأمن يخربون البيوت التي قطنها العائدون فوق رؤوسهم. واقتادوا من نجا من الموت إلى السجون. ورفضوا طلبات الذين طلبوا العودة [2] .

وفي عام 1387 هـ / 1967 م قرر مجلس السوفيات براءة تتار القرم من تهمة التعاون مع الألمان، وألغي قرار الإتهام السابق بعد فوات الآوان [3] .

المسلمون في سيبريا:

يطلق اسم سيبريا على كل الأراضي الواقعة بين أوربا في الغرب والمحيط الهادي في الشرق، وبين التركستان والصين في الجنوب والمحيط المتجمد الشمالي في الشمال. فهو إقليم

(1) انظر: المسلمون في وجه الزحف الأحمر ص 134 - 135، المسلمون تحت السيطرة الشيوعية ص 71 / كارثة القرم الإسلامية تفاصيل أيضا عن افتعال المجاعات في القرم لإبادة المسلمين - ص 64 - 69، وص 133 وما بعد. وروى مأساة الجنود ص 148 - 149.

(2) المسلمون تحت السيطرة الشيوعية ص 72 / كاثرة القرم الإسلامية ص 61 وص 177.

(3) البلدان الإسلامية ص 742، جريدة عكاظ 12 ربيع الأول سنة 1401 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت