الصفحة 37 من 543

الإسلام يخلو من الصفة الكهنوتية، فلا رجال دين في الإسلام، ولا بابا، يحللون ويحرمون، بل هناك علماء دين وكل مسلم مسؤول عن فهم دينه والحفاظ عليه:"أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك". فلا طبقات دينية ولا رجال دين، ولا يستطيع كائن من كان أن يحلل شيئا أو يحرم شيئا إلا بنص من قرآن أو سنة، وكل مسؤول عن نفسه (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [1] كما أنه لا خصومة بين الدين الإسلامي والعلم فقد احتضن الاسلام العلم وتحاكم إلى العقل وميز الحق بخصائصه، وما عليك إلا أن تردد النظر في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة لترى الدليل تلو الدليل على أن الإسلام هو دين العقل والعلم والحق، وأنه هو وحده من بين الأديان الذي عرف الفطرة وسماها باسمها ووصفها بأوصافها وشهد لنفسه أنه دين الفطرة، بل أنه نفس الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

وقد وصل المسلمون بتطبيق إسلامهم إلى أسمى الدرجات العلمية فجابوا البحار واشتغلوا بالتجارة وبالعلوم (من فقه ولغة وقرآن كريم وسنة مطهرة وفلك وجغرافيا وتاريخ ورياضيات وطب وهندسة) وبالصناعة. وكانت معامل الورق والمدارس والجامعات منتشرة في أرجاء العالم الإسلامي من الصين إلى قرطبة في الأندلس وكان العلم مفتوحا للراغب فيه دون قيد أو شرط ولهذا نبغ كثير من الأدباء والعلماء من الطبقات الفقيرة وكانت رحلات العلماء تتم بحرية بين المشرق والمغرب.

3 -النزاع بين البابوبة والامبراطورية: فرض قسطنطين النصرانية على الامبراطورية الرومانية في مؤتمر نيقية سنة 325 م، وفرض في هذا المؤتمر مع (318) أسقفا جماعة كهنونية تلقي على الناس أوامر الدين وعليهم أن يطيعوا راغبين أو كارهين وأعلن أن تعاليم الدين لا بد أن يتلقاها الناس من أفواه رجال الكهنوت، فكان الفصل بين السلطة الدينية التي يمثلها الكهنوت وعلى رأسهم البابا، والسلطة الزمنية التي يمثلها الامبراطور، أو إن شئت فقل الفصل بين الدين والدولة، الدين من أفواه الكهنوت، والدولة تطبق القوانين الرومانية الوثنية.

(1) انظر فصل الحياة الاجتماعية من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت