الصفحة 36 من 543

وكان المجتمع الإسلامي لا يؤمن بالطبقية وليست هناك حواجز بين المسلمين، بل يشهد تاريخنا الإسلامي على أن كثيرا من العبيد ومن الطبقات الدنيا وصلوا إلى درجة الحكم أو درجة مرموقة من العلم يشار إليهم بالبنان [1] . بحيث لم يكن يسمو فيه الإنسان إلا بمقدار ما يتمتع به من طيب الخصال وبمقدار ما يقدم لإسلامه ولمجتمعه. وكان المجتمع الإسلامي بريئا من الصراعات الطبقية شهد المساواة والأخوة.

2 -سيادة نظام الكنيسة في أوربا: دخل في روع النصارى أن بطرس تلميذ المسيح أسس كنيسة روما تجسيدا لمسيح دائم، وأن بطرس هو رأس هذه الكنيسة، فالكنيسة عالمية ورئيسها (أسقفها) خليفة بطرس رأس جميع الأساقفة كما أن كنيسة روما هي رأس الكنائس وأمها، واعتقدوا أن السلطات الموعود بها القديس بطرس لا تقتصر على السلطة التعليمية بل يجب أن تمتد إلى مجال الولاية كله، والله (كما أوحى لهم القسس) يقر في السماء ما يقره بطرس أو يرفعه على الأرض من الواجبات، وللبابا خليفته مثل ذلك الولاية الكاملة على الكنيسة كلها، في أمور الإيمان والآداب وتنظيم الكنيسة وإدارتها، واعتقدوا بعصمة البابا من الغلط حين يتكلم من منصة التعليم، والأساقفة ينقلون تعاليمه، فتعاليمهم تحوي العصمة [2] . فأصبح البابا والقسيس بذلك يحللون ويحرمون. وهذا ما عناه صلى الله عليه وسلم عندما قال:"لعن الله اليهود والنصارى - اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله"ووصل بهم الأمر أن احتجزوا ملكوت السماء لأنفسهم واحتكروه فلا يدخلون فيه إلا من رضي عنهم ورضوا عنه، أما الآخرون فهم محرومون من الرضوان.

واتخذت الكنيسة سمة النظام الإقطاعي فتعاون الكهنوت والإقطاع لاقتسام الضرائب الباهظة التي كانت تثقل كاهل الأمم، والحماية متبادلة والمصالح مشتركة بين حملة السوط من جانب (السادة) وحملة صكوك الغفران من جانب آخر!. وأصبحت طبقة الاكليروس - رجال الدين - من الطبقات المميزة في المجتمع الأوربي، وامتلكت الكنيسة الأراضي الواسعة، واحتكر البابا تفسير الإنجيل وفرض نظريات علمية خاطئة كبلت الفكر الأوربي، واتخذ سلاح الحجر والحرمان ضد مخالفيه ومارس سلاحه الرهيب هذا على رجال الفكر والسياسة والدين ومن ثم أصبحت الكنيسة سيفا مسلطا على رجال الفكر والعلم وزيفت النظريات الجغرافية، واجتهدت ألا تدع في العالم النصراني نابضا ضد الكنيسة وانبثت عيونها في طول البلاد وعرضها وأحصت على الناس الأنفاس. وبلغ من عاقبتهم محاكمها ثلاثمائة ألف أحرقت منهم اثنين وثلاثين ألفا أحياء كان منهم العالم الطبيعي (برونو) لقوله بتعدد العوالم وحكمت عليه بالقتل بأن لا تراق قطرة من دمه، وكان ذلك يعني الحرق حيا ونفذ فيه الحكم. وكذلك حكمت على العالم الإيطالي (غاليليو) مخترع المنظار الفلكي بالقتل لأنه كان يعتقد بدوران الأرض حول الشمس. هذا ما كان في أوربا في العصور الوسطى عداء بين الكنيسة والعلم، فماذا كان في مجتمع الإسلام؟.

(1) انظر الموالي - موقف الدولة الأموية منهم - للمؤلف.

(2) انظر الإسلام في مواجهة الحركات الفكرية - للمؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت