1 -الروح الدافعة التي بثها الإسلام، وحضارته، في أرجاء العالم، فأخذت تسري في أوصاله، مجددة حياته وقواه، وقد تلقفتها أوربا عن المسلمين إبان الحروب الصليبية في الشرق، وعن طريق الأندلس، وصقلية، وجنوب ايطاليا، والجامعات الإسلامية.
2 -التمرد على الكنيسة الجاهلة، ونبذ سلطانها السياسي، والديني، بكل ما يمثله من خطايا، واخطار، وحجر على التفكير، وكبت للعلم، واضطهاد للعلماء، باسم دين الكنيسة، وعصمتها.
نعم أفادت النهضة الأوروبية من الحضارة الإسلامية كما تقول المصادر الأوروبية نفسها [1] ، ولكنها لم تسر على الخط الإسلامي بما أفادته، بل صبغت ذلك كله بالصبغة اليونانية، والرومانية، والوثنية، فكانت حركة النهضة ردة إلى الوثنية الأولى - يغشيها غشاء رقيق من النصرانية، ظل هذا الشغاء يرقّ كثيرا شيئا فشيئا، إلى أن تمزق نهائيا في أواخر القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين للميلاد.
فصارت أوربا لذلك أعجب مركب حضاري، أخذ من الإسلام روحه الحضارية، ومن اليونان، والرومان مثله وقيم حياته الجديدة، التي قامت على أنقاض مجتمع الكنيسة، ودينها المهزوم، وأخذت هذه تتعامل مع العالم الإسلامي حين تمت لها الجولة، بروح هي خليط من هذه التناقضات، فكانت ملحدة في كل شيء، إلا مع المسلمين، فهي صليبية، تتحالف فيها الدولة العلمانية مع الكنيسة، ويقوم فيها الرجل بدور الراهب، والمبشر، والعالم، والمستشرق، والجاسوس المحترف في آن واحد أحيانًا [2] .
3 -حركة الاستعمار الأوروبي:
درج المؤرخون الأوروبيون على تقسيم العصور التاريخية إلى:
1 -العصور القديمة: وتبدأ من ظهور الإنسان إلى عام 476 م وهو العام الذي سقطت فيه الامبراطورية الرومانية الغربية بسقوط عاصمتها روما بيد (ادواكر) زعيم القوط من البرابرة.
2 -العصور الوسطى: وتبدأ في رأيهم من عام 476 م وتمتد إلى عام 1453 م وهو العام الذي سقطت فيه الامبراطورية الرومانية الشرقية (الامبراطورية البيزنطية) على يد السلطان العثماني محمد الفاتح.
3 -العصور الحديثة: وتشمل الفترة الممتدة من عام 1453 م إلى الآن.
ويجب ملاحظة أن حوادث التاريح متصلة الحلقات ومتداخلة ومن المستحيل فصل عصر عن عصر، وفي فترات العصور الوسطى كانت أوربا قد تردت إلى الحضيض بل لقد عاشت في ظلام دعوه ظلام العصور الوسطى، وفيما يلي إجمال لملامح تاريخ أوربا في هذه العصور الوسطى:
1 -سيادة نظام الإقطاع في أوربا: لقد أدى اندفاع البرابرة من القبائل الجرمانية (القوط الشرقيين والغربيين والفرنجة والانجليز والسكسون والبيرغنديين) وانهيار الامبراطورية الرومانية الغربية إلى انعدام الأمن وانتشار الخوف والرعب والدمار والخراب، فلجأ الضعفاء إلى الأقوياء يلتمسون الحماية، وتنازلوا عن أرضهم وعن حرياتهم مقابل الحماية.
فنشأ ما يسمى بنظام الإقطاع بقلاعه الحصينة وفرسانه. وهو نظام إقتصادي إجتماعي حربي، يقوم أساسا على حيازة الأرض. وقد أصبح المجتمع الأوربي في ظل هذا النظام مجتمعا طبقيا على رأسه الأشراف أو النبلاء وهم السادة من مالكي الأرض، يدعمهم الفرسان وهم من أبناء الأشراف، وفي حضيض هذا المجتمع طبقة الأقنان وهم المزارعون - عبيد الأرض - يعيشون على الأرض، وللأرض، ينتقلون من مالك إلى مالك، ومن سيد إلى سيد، دون أن يكون لهم الخيار، فكانت عبودية من أقسى أنواع العبودية، في الوقت الذي كانت راية الإسلام تحفق بعزة وجلال تعيد للرقيق إنسانيته، ويعامل المسلمون الرقيق بما أمرهم به الدين.
(1) انظر غوستاف لوبون - دور العرب في تكوين الفكر الأوروبي.
(2) فتح الله ص 27.