السخرة في مؤخرة الجيوش الروسية وجماعة المرتدين (كرياشن) حيث طرد المسلمون إلى أماكن نائية، فكان سيل الهجرة لا ينقطع من روسيا الأوروبية ثم القرم والقفقاس والتركستان.
ج- كان الروس يصفون جسديا الأمراء والطبقات الواعية التي تأبى الذل والخضوع كما حصل لخيوه عندما قاومت الغزو الروسي وفي كثير من مناطق قازان، وطرخان والقفقاس والقرم.
3 -الإستيطان الروسي في بلاد الإسلام: فقد صادرت روسيا أراضي المسلمين الخصبة في حوض الفلغة ومنحوها للنبلاء الروس ثم بعد ذلك للفلاحين القادمين من وسط روسيا والفارين من العبودية [1] . وملئت هذه البلاد بشبكة محصنة من القلاع لتكون سكنا للروس دون سواهم، وطردوا المسلمين من المدن الكبيرة، وأصبح المسلمون في قازان واستراخان وبشكيريا وتتاريا أقليات مطوقة تطويقا محكما بمساحات من الأرض يسكنها الروس الخلص.
ويعتبر عهد كاترين 1176 - 1211 هـ / 1762 - 1796 م من أكبر عهود القيصرية الروسية تسامحا مع المسلمين فقد منحتهم حق بناء المساجد والمدارس، ومنع التنصير بالقوة كما منع اختطاف الأطفال وفصلهم عن أهاليهم بالقوة، فشهد عهدها عودة التتار الذين أجبروا على التنصير إلى الإسلام، وتحول كثير من القبائل الوثنية والنصرانية إلى الإسلام. ورغم هذا فقد ألحقت شبه جزيرة القرم بالإمبراطورية الروسية، وصادرت أخصب أراضيها الصالحة للزراعة ووزعتها على عشاقها المفضلين، (بونمكين وبولجاكون وزوبوف وزوتوف واليوناني كاتشيوني) فتدفقت أفواج المهادرين الروس والأوروبيين على شبه الجزيرة، وطرد المسلمون من أراضيهم الخصبة إلى الأراضي القاحلة في وسط شبه الجزيرة. فكانت هجراتهم الجماعية إلى تركيا.
واستولى الروس على أراضي القفقاس الخصبة، وطردوا منها أهلها وعزلوا المنطقة بنطاق من القلاع المحصنة تمتد من البحر الأسود إلى بحر قزوين [2] .
وأصبحت تركستان مرتعا خصبا للاستعمار الروسي، فملكوا أراضي المسلمين الخصبة وحولها المستوطنون الروس إلى مزارع للقطن [3] لتغذية مصانع النسيج الضخمة التي أقيمت في روسيا. وتدفقت أمواج الروس على بلاد القوزاق فوصلها بين عامي 1309 و 1333 هـ / 1891 و 1914 م أكثر من مليون روسي استولوا على أرضها فقلت مساحات المراعي فنقصت المواشي الثروة الرئيسية للقازاق [4] . وقد بلغت مساحة الأرا ضي التي صادرتها الحكومة القيصرية خلال القرنين السابقين للثورة الشيوعية 41651000 دياستين (والدياستين = 2,7 فدان) أي أكثر من مائة مليون فدان من الأراضي الزراعية الخصبة. عدا الأوقاف الإسلامية الكثيرة.
(1) نفسه ص 27.
(2) المسلمون في الاتحاد السوفييتي ص 31.
(3) نفسه ص 40.
(4) نفسه ص 39.