الصفحة 377 من 543

4 -سياسة الترويس: عمل الروس على فرض لغتهم وممنعوا الكتابة بالحرف العربي وحولوه إلى الحرف الكيريلي الروسي. وساعدهم على ذلك جماعة المرتدين عن الإسلام (كرياشن) باعتبار القومية الروسية مرتبطة بالمذهب الأرثوذكسي. وفي عهد (إسكندر الثاني) أخذت الحملة على الإسلام طرقا مرنة وأكثر فاعلية في اجتذاب المسلمين بالدعاية فقد وضع المبشر الأرثوذكسي (نيقولا المنسكي) سنة 1280 هـ / 1863 م سياسة تعليمية جديدة بإنشاء دار للمعلمين خاصة بالتتار المتنصرين تدرس فيها العلوم باللغة التترية، وترمي هذه المدرسة إلى تنشئة نخبة مثقفة بالثقافة الأوروبية تؤخذ من المرتدين فقط على أن يقوموا بعد ذلك من دون أن يقطعوا صلتهم بماضيهم بأعمال التبشير لدى إخوانهم الذين ظلوا مسلمين. وقام المبشرون من جهتهم بحملة شديدة على الإسلام تساعدهم منظمات أرثوذكسية متعددة. وأدى ذلك إلى ردة فعل عكسية قوية إسلامية في أوساط عامة المسلمين يدعمها التجار والعلماء من المسلمين. مقابل القلة القليلة من المسلمين التي وقفت إلى جانب هذه السياسة، مثل عبد القيوم النصيري (1825 - 1902 م) الذي دعا إلى الإستفادة من اللغة الروسية، والعلوم الأوروبية، والثقافة في شكلها الروسي محتذيا أسلوب السير أحمد خان في الهند. وقد تعلم الروسية وترجم عددا من الكتب عنها إلى لغة التتار. وامتدحه بالطبع المستشرقون الروس وأثنوا عليه. في حين أطلق عليه المسلمون: (أوريش قيوم) أي قيوم الروس [1] .

وأكثر من ركز على سياسة الترويس نيقولا الثاني، فكانت سببا في هجرات التتار الجماعية. وقد نجحت هذه السياسة في روسيا الأوروبية إلى حد ما.

5 -العمل على إثارة القوميات والقبليات،"سياسة فرق تسد"التي برع فيها المستعمرون جميعا. ورغم أن هذه السياسة مناهضة لسياسة الترويس فقد ركز عليها الروس في المناطق الإسلامية، فعملوا على عزل تركستان عزلا تاما عن تأثير الحركات الإسلامية في البلاد الإسلامية فكتب الجنرال (كاوخمان) أول حاكم روسي على تركستان يقول:"على آسيا الوسطى أن تظل في حالة من الركود والتأخر كما في القرون الوسطى الأمر الذي لا بد أن يمنع في هذا الإقليم أي إمكانية للمقاومة الوطنية ضد الفاتحين" [2] . لذا فقد بذلت الإدارة الروسية جهدها ليظل المسلمون في حالة تأخر فدعمت العادات المنحرفة عن الإسلام، ودعمت الجامدين للوقوف في وجه المصلحين من العلماء، وشجعت المدارس القرآنية ذات الطابع التقليدي القديم وأبعدوها عن كل تأثير عصري.

وعمدت روسيا في القوزاق إلى تحبيذ قيام حركة وطية بإثارة القازاق في وجه التتار وغيرهم، وأنتجت هه الحركة فريقا من المثقفين بالثقافات الروسية الغربية تردد أقوال المستشرقين بايجاد ثقافة قازاقية متحررة من الإسلام، والمناداة بالتعاون مع الروس من أجل تقدم البدو القازاق. وأنشئت عام 1257 هـ / 1841 م مدارس روسية قازاقية وفتحت المدارس العسكرية للقوزاق، وبذلت جهود عظيمة لبعض ثقافة غربية تقوم على اللغة القوزاقية.

(1) برنارد لويس - الغرب والشرق الأوسط - ص 157.

(2) المسلمون المنسيون في الاتحاد السوفييتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت