الصفحة 378 من 543

ومن المؤسف أنه عندما أعلنت الحرب العالمية الأولى كان في جيوش القيصر نيقولا الثاني 1,5 مليون جندي مسلم، ومئات الآلاف في جيوش الحلفاء الإنجليز والفرنسيين أجبروا على قتال إخوانهم من المسلمين الأتراك.

مواقف المسلمين من روسيا القيصرية:

قام المسلمون بعدة ثورات متتابعة أهمها ثورة الباشكير سنة 1187 هـ وثورة أنديجان في تركستان سنة 1897 م المتأثرة بالوهابية السلفية الداعية للجهاد.

ولكنها فشلت وقمعت كما قمع غيرها من الثورات بمنتهى القسوة والوحشية، وتحت الضغط الشديد وفي سبيل الوصول إلى بعض الحقوق الرئيسية ومن أجل تأمين بعض المصالح اليومية أو استلام بعض الأعمال الضرورية بل حتى من أجل الحصول على لقمة العيش أحيانا وتأمين التعليم في المدارس في كثير من الأحيان، كانت جماعات كثيرة توافق البعثات التبشيرية وتقبل الأنتساب للنصرانية ظاهرا وعلى المذهب الأرثوذكسي، فتسجل في عداد النصارى وتتم عملية التعميد، حتى ظنت الكنيسة الأرثوذكسية بعد مدة طويلة أن الأمر قد تم لها حسب ما تريد، وأنه لم يعد هناك خوف من انتشار الإسلام، وأبلغت ذلك إلى القيصرية، فأعطى نيقولا الثاني عام 1323 هـ / 1905 م جميع الشعوب الموجودة في روسيا الحرية الدينية، فكانت المفاجأة أن عاد جميع المعمدين الذين تظاهروا بالنصرانية إلى الإسلام، وأسلمت قبائل بأكملها في العام نفسه وارتفعت المساجد، فلما رأى نيقولا اندفاع الناس نحو الإسلام بقوة أذهلت الروس، اشتد في عملية الترويس فأنشأ الجمعيات الدينية لحماية النصرانية من الإسلام، وفرض الحروف السلافية، واللغة الروسية، فأصبحت رسمية والأسماء روسية، ولم يفد هذا شئيا فقد قام التتار في هذه المدة بنشاط كبير بالدعوة إلى دينهم سواء في منطقة الاورال أم في شبه جزيرة القرم. فعمد نيقولا إلى حل الدوما (البرلمان الروسي) وتعديل قانون الإنتخاب بحيث يقل عدد الممثلين المسلمين من 35 شخصا إلى ستة أشخاص، وفي العام 1324 هـ / 1906 م أرسل وزير الداخلية الروسي إلى مجلس الوزراء تقريرا يحذر فيه من إعطاء المناطق الإسلامية حرية تكوين جمعيات سياسية ودينية، ويأمر بإلقاء القبض على دعاة هذه الحركات واعتبارهم خارجين على القانون، بتهمة أنهم جواسيس وعملاء لدولة الخلافة العثمانية. . وكانت دعوة السلطان عبد الحميد قد وجدت تأييدا لفكرة الجامعة الإسلامية لدى المسلمين الخاضعين لروسيا. . [1] فقامت روسيا بتصفية جميع الجمعيات الإسلامية التي تكونت مثل حركة الإتفاق الإسلامي، وحركة بيريك، وحركة تانغ تشيلا، وحركة ملي فرقة. وألغت روسيا الحرية الدينية، ولكن المسلمين واصلوا انتعاشهم. فرغم ظروفهم السيئة فقد حافظوا على إسلامهم ولغاتهم، بل وظهرت نهضة ثقافية فانتشرت المدارس والمساجد في المناطق التتارية. ففي مدينة أوفا عاصمة بشكيريا كان بها 1555 مسجدا و6220 مدرسة عام 1315 هـ / 1897 م، ومع بداية القرن العشرين كان في قازان جامعة إسلامية تضم سبعة آلاف طالب ومطبعة إسلامية طبعت وحدها 2,5 مليون نسخة من 250 كتابا، بالإضافة إلى وجود مكتبة إسلامية يزورها عشرون ألف قاريء في السنة، كما وجد فيها 700 مسجدا وكما يقول بنجسن ولومرسييه:"وهكذا فما أن"

(1) المسلمون في الاتحاد السوفييتي 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت