حينه، إذ لم يبق من أهلها الذين كانوا خمسة ملايين عام 1917 إلا أقل من نصف المليون أي أقل من عشر السكان. لا زالوا يهيمون على وجوههم في مناطق متفرقة في مجاهل سيبريا رغم تبرئتهم من تهمة التعاون مع الألمان سنة 1387 هـ / 1967 م. وقد سمح بعودة الشاشان والأنغوش والكارتشاي إلى مواطنهم عام 1377 هـ / 1957 م، وسمح بعودة البلكار عام 1388 هـ / 1968 م بعد أن أبيد معظمهم.
أما بلاد التركستان الإسلامية فكان مجموع من فر منها منذ دخول الشيوعية حتى عام 1399 هـ / 1979 م ثلاثة ملايين نسمة تفرقوا بين مختلف أرجاء البلاد الإسلامية، وخاصة إيران والمملكة العربية السعودية وأفغانستان والملايو وتركيا. وتوفي في المجاعة المروعة نتجية تأميم المزارع وقتل أصحابها (عام 1351 - 1353 هـ / 1932 - 1934 م) أكثر من ثلاثة ملايين أيضا.
وعمد الشيوعيون إلى أسلوب السخرة لإذلال المسلمين وهو نظام يتيح للدولة تجنيد الألوف المؤلفة من العمال والفلاحين للكدح في كل شيء دون مقابل، أو مقابل كسرة خبز وكسوة تواري ما تيسر من الجسم [1] .
وقد اختلفت المصادر في تقدير عدد هؤلاء العمال الذين استغلتهم الشيوعية في الاتحاد السوفييتي بما يتراوح بين ستة ملايين وثمانية عشر مليونا، يعملون في إنشاء الطرق والسكك الحديدية وردم المستنقعات وإزالة الأشجار واستصلاح الأراضي النائية واستخراج الملح والذهب من المناجم. . . فضلا عن الكثير من الأعمال الصناعية الثقيلة التي يسخرون فيها داخل معتقلات خاصة بذلك. . ومنهم طائفة الكولاك وهم أغنياء الزراع الذين لم يقبلوا الإندماج في سبل الزراعة الجماعية [2] . والسواد الأعظم منهم من جماعة المسلمين المستذلين من أبناء التركستان والقوقاز والقرم وغيرهم الذين قاتلوا عن عقائدهم ومواطنهم إلى آخر رمق [3] .
واتبعت الشيوعية للقضاء على الإسلام أسلوب مهاجمة الدين الإسلامي بشدة: ذلك لأن الشيوعيين أدركوا أهميته في الوقوف أمام عقيدتهم، ولكنهم لجأوا إلى سياسة النفس الطويل للقضاء عليه تبعا لخطة وضعها سلطان غالييف [4] التي ترمي إلى إبعاد المسلمين عن الدين بمراحل تدريجية لا تثير صداما أو مقاومة لأن: (على حد قوله) "الإسلام وهو آخر الأديان"
(1) الإسلام في وجه الزحف الأحمر ص 103.
(2) الإسلام في وجه الزحف الأحمر (عن الشيخ عمر الاسكندري في كتاب الشيوعية على حقيقتها) ص 104.
(3) نفسه ص 105.
(4) كان عضوا في مجمع مفوضيات الشعب لشئون القوميات، ورئيس تحرير مجلة القوميات الموسكوفية، وأستاذا في جامعة شعوب الشرق ويد ستالين اليمنى (المسلمون في الإتحاد السوفييتي ص 179) .