مسجدا فقط، وقد رافق هذا الهجوم دعاية ضخمة مناهضة للدين نظمها اتحاد المناضلين الملحدين (أعضاء اتحاد من لا إله لهم) الذي تأسس عام 1344 هـ / 1925 م. وفي عام 1351 هـ / 1932 م اتخذ الشيوعيون العلماء هدفا لحملتهم لا الدين نفسه، فاتهموهم بالرشوة والسرقة والإجرام وأخيرا بسوء السيرة وسوء الخلق، واعتبروا المؤمنين والعلماء طفيليات في جسم المجتمع وأعداء للثورة، كما اعتبروهم فيما بعد جواسيس لليابان أو لألمانيا الهتلرية. ومنعت روسيا فرضين من فروض الإسلام الخمسة وهما الحج والزكاة. وهاجمت الصيام [1] .
3 -مرحلة مهادنة الإسلام 1361 - 1365 هـ 1942 - 1945 م:
هاجم هتلر الإتحاد السوفييتي سنة 1941 م فاحتاج ستالين إلى معونة الشعور الديني والشعور الوطني معا حتى يستمد من الفلاح أقصى ما يقوى عليه من تضحية لمقاتلة الألمان، فاضطر إلى مهادنة العناصر الدينية [2] تطبيقا للأسلوب الجديد الذي ابتدعه أحد أقطاب الشيوعية العالمية وهو البلغاري"دتميرون"من تلامذة ستالين، في المؤتمر عام 1354 هـ / 1935 م - ويعتمد هذا الأسلوب على المراحل:"خطوة إلى الوراء وخطوتين إلى الأمام، للدفع الثورية الإشتراكي، فإذا اعترض الحركة الإشتراكية الثورية نكسات فلترفع شعارات وحدة الصف، لهدف مؤقت حتى تسلب خصوم الثورة طاقاتهم على التحدي باسم مكافحة الجوع - والعنصرية - والنازية. . . ورفع شعار السلام والتعايش السلمي [3] ."
من أجل ذلك قابل ستالين عام 1361 هـ / 1942 م مفتي روسيا الأوروبية (عبد الرحمن دولاييف) ووعده بإيقاف الدعاية الإلحادية الموجهة ضد الدين الإسلامي في مقابل دعم المسلمين للمجهود الحربي السوفييتي واشتراكهم في صفوف الجيش الستاليني.
واعترفت السلطات السوفييتية للمسلمين بمصلحة دينية رسمية لها أربعة مراكز تقوم على إدارة شئونهم الدينية، وتمثلهم رسميا لدى الحكومة. واستقبل الزعماء الدينيون هذه التدابير بكل سرور، كما استقبلها عامة المسلمين في العالم. ودعا المسلمون إلى مؤتمر إسلامي عام 1361 هـ / 1942 م وجه نداء إلى جميع مسلمي العالم يدعوهم فيه إلى دعم الجهود الحربية الروسية. ورغم ذلك فقد حدثت مأساة القرم والكاراتشاي والبلكار والأنغوش والتشيتشن الذين بلغوا أكثر من مليون نسمة، أتهموا بالخيانة ونفوا إلى آسيا الوسطى وإلى مجاهل سيبريا [4] .
4 -مرحلة مهاجمة الإسلام فكريا: 1365 - 1400 هـ / 1945 - 1980 م:
(1) الكتاني - المسلمون في المعسكر الاشتراكي، انظر المسلمون في الاتحاد السوفييتي ص 235 - 239.
(2) كارثة القرم الإسلامية ص 125.
(3) عمر حليق ص 15، 17، 21.
(4) المسلمون في الاتحاد السوفييتي ص 259.