الصفحة 386 من 543

اتخذت الشيوعية سلسلة من الحجج فزعمت أن الإسلام مثل غيره من الأديان (أفيون الشعوب) ، وينطوي على أيديولوجية رجعية مناهضة للعلم، وأنه يعطي فكرة مضحكة وكاذبة عن المجتمع، ويطبع المرء بطابع الإستسلام والخنوع ويصرفه عن العمل الثوري، وعرضت الإسلام: على اعتبار أنه دين بدائي مضحك، وخليط عجيب من العقائد النصرانية، واليهودية والوثنية، وقد وضع أسسه ممثل الإقطاعيات التجارية في مكة، لكي يبرر دينيا حملات النهب والسلب التي يقوم بها أرستقراطيو العرب. وأن الإسلام دين غريب عنا فرض على شعوب آسيا الوسطى وما وراء القفقاس بالحديد والنار، وأنه يظل يعمل خلال قرون في خدمة الإمبريالية العربية والإيرانية والأفغانية والتركية، وأنه اليوم في خدمة الإمبريالية الإنكليزية والأمريكية، وأنه أكثر الأديان محافظة في المجالين الثقافي والإجتماعي، فحال دون التجديد وأخر التطور التركستاني بدعوته المسلمين إلى الخضوع غير المشروط لمقدراتهم ولمضطهديهم (مع العلم أن الشيوعيين والروس هم أكثر الناس علما بما عانوه من مقاومة المسلمين لسياستهم واستبدادهم) . ونستطيع أن نذكر أمثلة كثيرة تدل على عداء الحزب الشيوعي للإسلام منها: أن القرآن الكريم يأمر بالظلم وعدم المساواة، وأنه يمدح خضوع المرأة، وأن التشريع الإسلامي عبارة عن مجموعة من القوانين هي أفظع ما عرف الإنسان من ظلم. . .

وتقع مسئولية مكافحة الإسلام والعناية بنشر الإلحاد على عاتق كل منظمات الحزب، وعلى كل وزاراات الثقافة في جميع جمهوريات. وأما منظمة (اتحاد من لا إله لهم) فهي التي تقوم بحملات الدعاية ضد الإسلام عمليا، ومركزها موسكو، ولها فروع في كل الجمهوريات، تشرف على منظمات إقليمية وما دونها من منظمات مقامة في المدن والقرى [1] . وكل الوسائل مجندة للتأثير في الجماعات ضد الدين: الأحاديث بالراديو، والأفلام السينمائية المعادية للدين، والمتاحف، والمعارض الثابتة والمتحركة، وخاصة المحاضرات والصحافة، وكمثال على الجهود: أن الفرع القازاني الذي كان يشرف على 1948 م على نشاط (15) فرعا إقليميا و209 فرعا في المدن والقرى وعلى 815 مكتبا للدعاية نظم خلال ثلاث سنوات (1366 - 1368 هـ / 1946 - 1948 م) : 30528 محاضرة عامة منها 23000 محاضرة ضد الإسلام، وألقت المنظمة في أوزبكستان سنة 1951 م أكثر من عشرة آلاف محاضرة ضد الإسلام، كما ألقت في تركمانستان عام 1383 هـ / 1963 م أكثر من خمسة آلاف محاضرة ضد الإسلام ويضاف إلى هذه الجهود العامة جهود خاصة إذ يقصد الدعاة ضد الدين منازل المسلمين ويجبرون أهلها على الاستماع إلى أقوالهم.

وأما الكتب فقد طبعت المنظمة ما بين عامي 1375 م 1377 هـ / 1955 و 1957 م أربعة وثمانين كتابا في 800 ألف نسخة وزعتها في المناطق الإسلامية من الإتحاد السوفييتي.

وانعقد مؤتمر داخلي عام 1377 هـ / 1957 م لمعالجة الإسلام ومشكلات السوفيات معه في المناطق الإسلامية الخاضعة للحكم السوفياتي ودعي: المؤتمر العام لجميع الولايات السوفياتية حول قضايا الدعاية الإلحادية العلمية - قال فيه م. ب مامين [2] :"من الواجب"

(1) المسلمون في الاتحاد السوفييتي ص 276.

(2) عمر حليق ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت