أن نبرز ونؤكد الصفة غير العلمية للدين الإسلامي، على أن نراعي الدور السياسي الخطير الذي يلعبه الإسلام في آسيا وأفريقيا حيث أنه مصدر الوحي لعدد مهم من حركات التحرير الوطني هناك، وخصوصا عند الشعوب العربية كمسألة العداء لإسرائيل. . وطالما أن لمصر مركزا تقليديا في المنطقة العربية فإن علينا أن نعتمد على روابطنا مع مصر، التي تسير اليوم في الطريق الإشتراكي، لكي نقوم بما يجب القيام به من جهد مشترك لفهم حقائق الضعف والقوة في النزعة الإسلامية عند العرب وبقية المسلمين، ونستطيع على ضوء ذلك وضع القواعد والأساليب الرشيدة والمتينة لمكافحة الإسلام. ." [1] ."
وبعد موت ستالين أشرف الأمين العام السابق للحزب الشيوعي السوفييتي خروتشوف بنفسه على تنفيذ مخطط يرمي إلى تصفية المسلمين في التركستان، واضعاف قوتهم عن طريق تهجيرهم ودمجهم في المجتمعات الإلحادية حتى تخرج الأجيال الجديدة من أبنائهم على صورة هذه المجتمعات بعيدة عن العقيدة الإسلامية، وظهر خلال ثلاث سنوات (1380 - 1384 هـ) (1962 - 1964 م) 219 كتابا ونشرة ضد الإسلام خاصة أو موجهة إلى المسلمين بلغاتهم المحلية [2] .
وقد سمح للمراكز الدينية أن تنشر عددا ضئيلا من الكتب الدينية، فطبع عام 1956 م في مركز آسيا الوسطى القرآن الكريم بالعربية طبعة أنيقة وجميلة وغنية بالحواشي ولكنها مليئة بالأخطاء المتعمدة على الأغلب. أما التعليم الديني فقد منع منعا باتا في مدارس الدولة، ولم يسمح منذ سنة 1945 م إلا بمدرسة واحدة في طول البلاد وعرضها وهي مدرسة ميري عرب في بخارى، أنشئت عام 1942 هـ / 1535 م، وأغلقت بعد الثورة الشيوعية، ثم أعيد فتحها سنة 1372 هـ / 1952 م، ولا تضم هذه المدرسة التي ينتهي منها الطالب في بحر خمس سنوات إلا نحو مائة طالب، أكثرهم التحق عام 1375 هـ / 1955 م بجامعة الأزهر.
هذا وقد تابع الشيوعيون سياسة الترويس:
فالعمل على إيجاد اللغات المتعددة جعل الروسية هي اللغة الجامعة الرسمية للاتحاد السوفييتي في الأقاليم الإسلامية بقرار الحزب والقيادة السوفيتية سنة 1357 هـ بجعل اللغة الروسية لغة رسمية لجميع الشعوب التي تخضع لحكمهم، وأصبحت تدرس إلى جانب اللغات
(1) عمر حليق ص 91.
(2) مجلة الدعوة العدد 732. واستغلت بالطبع ما كان يصدر في مصر من وسائل لمحاربة الإسلام، في العهد الذي دعي بالاشتراكي. حيث قامت الصحف المصرية والكتب تستخدم المادية الجدلية (الديالكتيك) والتاريخية للتدليل على انتهاء دور الدين في حياة البشرية، والسخرية به. فاستغل ذلك شيوعيو الإتحاد السوفييتي فكانوا ينشرون ذلك للمسلمين هناك، بما في ذلك الكاريكاتيرات الساخرة التي كان يرسمها صلاح جاهين في الصحف المصرية!! (انظر أمثلة من ذلك: واقعنا المعاصر - لمحمد قطب ص 358 - 359) .