وقد أشارت الصحف إلى ما انتاب الكرملين (يوليو عام 1974 م / 1394 هـ) من موجات القلق والتوجس بسبب تزايد انتشار الإسلام في الأطراف المترامية على الحدود الروسية، وذيوع مباديء وتعاليم الإسلام فقد دفع الغضب من هذه الموجة قادة الحزب الشيوعي لاتخاذ إجراءات عنيفة لصد تيارات هذه الموجة، ووقف مداها المتزايد، سواء في داخل الإتحاد السوفييتي أو في الدول المواليه له، في منطقة جنوبي شرقي آسيا، إلى درجة إلقاء القبض على كل من أعلن إسلامه ثم صدور الحكم بإعدامه. وأكدت الأنباء التي تسربت رغم التشديد بعدم نشرها أن من يصدر عليه الحكم بالإعدام بتهمة اعتناق الإسلام كان يتغنى فرحا وهو يساق إلى ساحة الإعدام ويردد مزهوا:"لا إله إلا الله محمد رسول الله" [1] .
ومما يثبت فشل السياسة الشيوعية أن أبناء الأقاليم الإسلامية وخاصة جمهوريات التركستان وأذربيجان وقفقاسيا يعتبرون أوطانهم من ديار الإسلام، ويعملون جهد طاقاتهم على المحافظة على الإسلام فيها بإحياء تراثهم الإسلامي، وثقافتهم الإسلامية، والعمل جهد طاقاتهم على إعادة فتح المساجد التي اعتدى الشيوعيون عليها، ويمدون أيديهم إلى إخوتهم المسلمين رغم السدود والحواجز ويشاركونهم أفراحهم وأتراحهم. غير أنهم لم يعودوا يشكلون الكيان ذاته الذي كان يميزهم قبل الثورة، بل أصبح الإسلام اليوم صفة من جملة الصفات التي تميزهم عن الروس [2] . فقد بلغ عدد المسلمين أكثر من ربع سكان الإتحاد السوفييتي [3] ولكن أثرهم في الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية لا يساوي شيئا بالمقارنة إلى اليهود الذين يشكلون حوالي 1 % فقط من سكان الإتحاد السوفييتي. فهم يشكلون على حد تعبير كوشان مجموعة ممتازة ونادرة بين قوميات الإتحاد السوفييتي، وفي حين بلغ عدد الطلاب اليهود في الجامعات والمعاهد العليا السوفييتية في أواخر الستينات 110 آلاف طالب بلغ في فلسطين المحتلة 35 ألفا فقط، رغم أن العدد الكلي لليهود السوفييت يقل عن عدد اليهود في فلسطين المحتلة [4] . وكانت قد شهدت أواسط الخمسينات والسنوات التي تلتها ارتفاعا بالغا في عدد الطلاب اليهود في المعاهد العليا والجامعات ففي عام 1380 هـ / 1960 م حقق اليهود النسب التالية في الإتحاد السوفييتي:
37,4 % من الأطباء، 40 % من المحامين والقضاة، 9 % من الفنانين، 9,8 % من الكتاب والصحفيين، 19 % من الموسيقيين، 11 % من العاملين في مجالات البحث العلمي، كما يذكر بأن: 102 مهندسا بينهم عشرة مهندسين يهود تلقوا جائزة لينين سنة 1386 هـ / 1966 م وتولى منح جائزة الدولة على النحو التالي: عام 1967 م 203 سوفييتيا بينهم
(1) أنور الجندي - هزيمة الشيوعية في عالم الإسلام ص 154.
(2) المسلمون في الإتحاد السوفييتي ص 289.
(3) تجدر الإشارة إلى أن تعداد المسلمين بالاتحاد السوفييتي من الأمور الصعبة بسبب إحصاء السكان على أساس قومي فقط، وحركة تهجير السكان من منطقة لأخرى أمر مألوف بجمهوريات الاتحاد السوفياتي.
(4) اليهود السوفييت - سلامة حمادي ص 112.