فهرس الكتاب
وحاولت جهدها أن يندمج المسلمون من تلقاء أنفسهم في شعب الهانيين [1] . وكانت تقف ضد المسلمين أثناء الحركات ففي سنة 1329 هـ / 1911 م وقع صدام مسلح بين المسلمين وحاكم مقاطعة تركستان (سينكيانغ) أدى إلى قتل عشرات الآلاف من المسلمين. وحدث صدام آخر بين المسلمين والسلطات الحاكمة في مناطق كانسو سنة 1347 هـ / 1928 م نتج عنه مقتل العديد من المسلمين. كما حدثت عدة صدامات بين المسلمين والسلطة في مقاطعتي ميوان وكويوان [2] . وقد تكبد المسلمون خسائر جسيمة خلال هذه الحروب.
وفي عام 1347 هـ / 1928 م شهدت التركستان إنتفاضة إسلامية كبيرة بزعامة خوجة نياز حاجي، وتمكنوا من طرد الصينيين، وأقاموا دولة مستقلة، وقامت روسيا بدعم الجانبين - المسلمين والصين - للتدخل والسيطرة، وأخيرا خشي السوفييت من قيام دولة إسلامية على حدود تركستان الغربية الخاضعة لاستعمارهم، فساعدوا الصينيين في القضاء على الثورة، واعتصم المجاهدون بالجبال، وتمكنوا من القيام بثورة أخرى شاملة إنتهت بالإنتصار على الجيوش الصينية والروسية، وإعلان تأسيس جمهورية التركستان الشرقية الإسلامية. مع دستور مبني على أساس الشريعة الإسلامية [3] وعاصمتها كاشغر عام 1351 هـ / 1932 م، وتم انتخاب خوجه نياز حاجي رئيسا للجمهورية. فقام الروس بهجوم كاسح مدعم بالطائرات وتمكنوا من احتلالها رغم بسالة المسلمين نظرا لعدم تكافؤ الفريقين في الأسلحة والمعدات. وقام الروس بشن حملة إبادة وحشية ضد المسلمين، فقتلوا زعماء الثورة وكثيرا من الأهالي، واستشهد خوجه نياز. ووقعت البلاد تحت الإستعمار الروسي الذي كان أشد وطأة من الإضطهاد الصيني، ولكن المسلمين قاموا بعد ثورات عام 1355 هـ / 1936 م وعام 1356 هـ / 1937 م وعام 1359 هـ 1940 م واستمرت الأخيرة ثلاث سنوات، إنتهت بانسحاب الروس بعد أن أخذوا معهم جميع المنشآت الإقتصادية التي أقاموها في تركستان أثناء وجودهم فيها، وسرعان ما هاجمهم الصينيون، واحتلوا أرضهم مرة أخرى بعد أن فقد المسلمون العديد منهم.
وفي أثناء الحرب العالمية الثانية (1358 - 1365 هـ / 1939 - 1945 م) حاولت اليابان إستغلال المسلمين لتنفيذ سياستها وخطتها في السيطرة على الصين، وبالتالي على آسيا، فأسست إتحاد المسلمين الصينيين في بكين الذي صدرت عنه مجلة تحمل اسم (الإسلام) . كما صدرت جريدة في شنغهاي باسم (نور الإسلام) ، ومجلة صينية أخرى في بكين باسم: (الصراط المستقيم) تحت توجيه اليابان. التي اعتبرت في الصين حامية الإسلام. وسمح للمهاجرين الصينيين المسلمين الذين كانوا يقيمون في اليابان ببناء المساجد وفتح المدارس. وفي الوقت نفسه كانت الحكومة الوطنية التي تقاتل اليابان تؤكد في دعايتها تأييد المسلمين. فقد أسس الجنرال (عمر باي تشوننغ هشي) أحد قادة الجيش الكبار (جمعية الصين الإسلامية لإنقاذ الوطن) في عام 1938 م وأشرف على جميع أعمالها ونشاطاتها في محاربة اليابان عملا ودعاية في داخل الصين وخارجها وفي العالم الإسلامي [4] . كما أدعى الشيوعيون أن
(1) انظر محمد مكين - المسلمون في الصين ص 51 - 52.
(2) بدر الدين حي ص 120.
(3) بدر الدين حي ص 125.
(4) نفسه ص 136.