الصفحة 417 من 543

إسمعوا أيها المسلمون: دمروا جوامعكم، حلوا المنظمات الإسلامية، أحرقوا القرآن، الغوا الحظر الذي وضعتموه على الزواج المشترك، كفوا عن الصلاة، ألغوا الختان، أدرسوا أفكار ماو.

إذا لم تندمجوا سنطردكم وندمركم، يجب أن نسحق جحور الجرذان الدينية وندمرها معكم. فلتحيا الثورة الثقافية الكبرى، فليحيا طويلا، طويلا الرئيس ماو" [1] ."

ومن تلك الفقرات يتضح لنا جليا تلك الحملة المسعورة التي شنها الشيوعيون على الإسلام وأهله لاستئصاله، فتتبعوا بقية المساجد في العام نفسه، وقبض على رئيس الجمعية (التي أنشأها الشيوعيون) الحاج (محمد علي تشانج) ، وضرب وعذب وسجن، وكذلك نواب رئيس الجمعية في الولايات الصينية، وإمعانا في الإهانة ضرب العلماء في الشوارع، وأبقوا مسجدا واحدا في بكين ليصلي فيه (الدبلوماسيون) من العرب في الأعياد والمناسبات. وألغيت عطلة عيد الأضحى والفطر، ومنع المسلمون من ارتداء ثيابهم المعتادة، وأجبروا على ارتداء الملابس الزرقاء. وألغيت التصاريح التي كانت تصرف بها أكفان الموتى.

وشكلت الثورة الثقافية مجموعة ثورية لمقاومة الإسلام، تولت ترتيب وإصدار هذه الإجراءات ومتابعتها، فتم اقتحام بيوت علماء الدين، وأخذ الكتب والمصاحف وحرقها علانية في الشوارع، ففقد المسلمون الصينيون مخطوطات نادرة. ومنع المسلمون وخاصة في التركستان من استخدام الحروف العربية في كتاباتهم، وأجبروا على استخدام الحروف الصينية.

وحتى يتوفر غطاء قانوني لهذا الإتجاه تم تعديل المادة (88) من دستورعام 1954 م / 1374 هـ التي تنص على ضمان حرية الإعتقاد الديني، ضمن التعديلات الدستورية التي تمت عام 1957 م، وكان نص المادة (28) من الدستور المعدل:"للمواطنين حرية الكلام وحرية المراسلة والنشر والإجتماع والتنظيم والمسيرة والتظاهر وتكوين الأحزاب، ولهم حرية الاعتقاد الديني وحرية عدم الإعتقاد في الأديان ونشر الإلحاد" [2] .

ومن هذا التعديل نجد أن حرية الإعتقاد الديني لم تعد منفردة بمادة مستقلة، بل أدمجت في قائمة طويلة من الحريات يجيء الإعتقاد الديني في الترتيب التاسع منها، والأهم من ذلك أن النص يكفل في الورق حرية الإعتقاد فقط بينما يكفل عمليا في الجانب الآخر حرية الدعوة إلى الإلحاد وهذه ميزة لا تتوفر لأصحاب الأديان، وتعني بوضوح أن حجم الحريات غير متكافيء بين المؤمنين والملحدين.

واحتل الشيوعيون المراكز القيادية في الأقاليم الإسلامية، فعانى المسلمون التفرقة في الوظائف وخصوصا القيادية منها. وشهدت التركستان موجة من الهجرة الصينية حتى تحولت

(1) الغزالي - الإسلام في وجه الزحف الأحمر - من مجلة الوعي الإسلامي - ص 37 - 38.

وانظر الرأي الأردنية ص 19/ 8 رمضان 1406 هـ / 16/ 5 / 1986 م.

(2) وهو نص مماثل للمادة التي يتضمنها الدستور السوفييتي ويدلل بها على الضمان الدستوري لحرية الأديان مع تغيير طفيف في الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت