الصفحة 42 من 543

فقد قال عندما وصل كاليكوت (فاليقوط) بمساعدة أحمد بن ماجد:"الآن طوقنا رقبة الإسلام، ولم يبق إلا جذب الحبل فيختنق" [1] .

وتمكن (خريستوفر كولمبوس) الجنوي الأصل - (855 - 912 هـ / 1451 - 1506 م) - من الوصول إلى جزر البحر الكاريبي، ظانا أنها جزر الهند لصالح أسبانيا، وذلك لفكرة سيطرت عليه، وهي: أنه إذا أبحر غربا من مضيق جبل طارق، وعبر المحيط الأطلسي، استطاع أن يصل إلى الشواطىء الشرقية لآسيا [2] . وبالفعل وصل إلى جزر البحر الكاريبي، سنة 898 هـ / 1492 م وعرف"أمريكو فسبوتشي"أنها أراض جديدة، فسميت باسمه أمريكا عام 907 هـ / 1501 م [3] .

لقد حملت الاكتشافات الجغرافية الروح الصليبية، بما فيها من حقد، وكراهية، على الإسلام، والمسلمين، تمثل ذلك في آراء البابا (نيقولا الخامس) - (851/ 860 هـ) (1447/ 1455 م) - الذي وضع خطة تنفذ مع الكشوف الجغرافية، لضرب المسلمين ضربة أخيرة، والقضاء على الإسلام قضاء مبرما، وأرسل في سنة (859 هـ / 1454 م) إلى ملك البرتغال، مرسوما بابوبا تضمن ما يعرف باسم: (خطة الهند) تقوم على إعداد حملة صليبية نهائية، تشنها أوربا الكاثوليكية، للقضاء قضاء مبرما على الإسلام، بعد أن تخقق كشوف البرتغاليين أهدافها، ويتصلون بالملوك النصارى، سواء في أفريقيا، أو آسيا، كي يسهم هؤلاء الملوك في تمويل الحملة الصليبية بالأموال، والرجال، والعتاد، ويتم تطويق البلاد الإسلامية [4] .

وتمثلت هذه الروح الصليبية في (هنري الملاح) أمير البرتغال، وفي القائد البرتغالي (البوكرك) كان يعمل بهمة، ونشاط، للاستيلاء على جميع النقاط الاستراتيجية، حتى يمهد للاستيلاء على مكة، ومصر، وبيت المقدس، من المسلمين. وبالرغم من ضخامة هذه الآمال، فإنها تدل على مغزى كبير، وهو: أن قادة البرتغال، كانت تحركهم الأفكار الصليبية، واعتبروا أنفسهم مكلفين بالثأر للحملات الصليبية الفاشلة، وحملوا لواء الأهداف، التي عجز عن تحقيقها ملوك أوربا الصليبية السابقين [5] . وهذه الروح هي التي دعت القائد البوكرك أن يقول لرجاله قبل احتلاله ملقا عام 917 هـ / 1511 م:

"أجل خدمة لخضد شوكة الإسلام، بحيث لا يقوم له قائمة بعد اليوم بعملنا هذا، وأنا على يقين، أننا إذا انتزعنا الأفاويه، والبهارات، من يد العرب، فإن الدمار سيحل بالقاهرة، ومكة. وستتوقف تجارة البندقية مع العرب" [6] .

وقال في يومياته:

"فكان هدفنا الوصول إلى الأراضي المقدسة للمسلمين، واقتحام المسجد النبوي، وأخذ رفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم رهينة لنساوم عليه العرب، من أجل استرداد القدس، وكان هدفنا الثاني: احتلال جنوب مصر، من أجل تغيير مجرى نهر النيل كي يصب في البحر الأحمر، بدلا من مروره على القاهرة في طريقه إلى البحر المتوسط، مما يضمن لنا خنق القلب الذي يقود الحرب ضدنا" [7] .

(1) محمد قطب - واقعنا المعاصر ص 189.

(2) أوربا في مطلع العصر الحديث ص 104.

(3) نفسه ص 110.

(4) أوربا في مطلع العصر الحديث ص 61.

(5) فتحي غيث ص 144.

(6) أنور الجندي - الإسلام والحضارة - ص 65.

(7) نجيب صالح ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت