وفي الوقت نفسه وجهت ما لا يقل عن عشرين ألفا من الجنود، وآلاف أخرى من القوات المساعدة للقضاء على المجاهدين، متبعة الأسلوب الإستعماري التقليدي المتمثل في أسلوب:"فرق تسد"، فحشدت القوى المرتبطة بها كحركة الكشافة القروية، وأئمة المساجد الذين يتلقون الرواتب من الحكومة، والشخصيات التقليدية الذين يرتبط وجودهم ونفوذهم بوجود الإحتلال.
ولتنفيذ الخطة فقد قدمت بعض التنازلات الثقافية والإدارية في الوقت الذي تعمل على تشديد قبضتها على البلاد - فقد تعهدت بتدريس الدين الإسلامي في المدارس التايلاندية، وهذا يعني أن قرار تدريس الدين الإسلامي في المدارس الرسمية سوف يكون حبرا على ورق وذلك لعدم وجود هيئة تدريسية لأن التعليم الديني في فطاني كان يتم باللغة المالاوية المتداولة في فطاني، والقرار يتطلب التدريس باللغة التاهية التايلاندية.
كما أعلنت تايلاند مشروعا لتطبيق القوانين الإسلامية في فطاني عام 1982 م ويتضمن هذا المشروع:
1 -على إدارة الشئون الإسلامية في وزارة العدل التايلاندي التعاون مع الأئمة المسلمين حول مسائل النكاج والطلاق والتوريث العمل بنصوص القوانين الإسلامية وتطبيقها على المسلمين.
2 -يشترط على الذين يعينون لمنصب القضاء الحصول على الشهادة المتوسطة التايلاندية.
3 -تسوية منصب القاضي الفطاني مع نظيره التايلاندي.
4 -تسري هذه القوانين في منطقة الفطاني.
ويعتبر هذا المشروع إيجابيا حققه المسلمون بدماء الآلاف من أبنائهم، إلا أنه يحمل بذور الفشل باشتراطه على القاضي المسلم الحصول على الشهادة التايلاندية المتوسطة، ومن المعلوم أن الدين ألإسلامي تم تعلمه وتعليمه باللغة المالاوية والعربية، ويندر وجود الحاصلين على هذه الشهادة من بين علماء فطاني، ومعنى هذا أن الحكومة ستجد الموالين لها في منصب القاضي المسلم [1] .
واستمرت تايلاند في سياستها الرامية إلى إضعاف حركة الجهاد، فأصدرت الحكومة قرارا ببدء حملة لتغيير أسماء المسلمين بأسماء بوذية. . فقد قال (تاكينج ساج) المشرف على تغيير الأسماء:"إن المسئولين الحكوميين في المناطق الإسلامية ملزمون بالقيام بزيارات للمدارس لإقناع كل مسلم بتغيير اسمه، وحث المدرسين في المدارس على إقناع طلابهم من المسلمين بتغيير أسمائهم والتركيز في ذلك على التلاميذ في سن الرابعة إلى الرابعة عشرة".
(1) الرائد - العدد 65 جمادى الآخرة 1403 هـ / نيسان - ابريل - 1982 م ص 30 - 32.