الصفحة 450 من 543

دنكتاش رئيس الدولة كلمة عبر فيها عن وضع المسلمين بقبرص. وأصدر المؤتمر عدة قرارات بشأن القضايا الإسلامية ومشاكل الأقليات المسلمة [1] .

وأصبحت القضية القبرصية من القضايا الإسلامية الهامة، لهذا جاء بيان رابطة العالم الإسلامي المقدم إلى مؤتمر القمة الإسلامي الثالث بمكة المكرمة:

"إن التطورات الأخيرة التي توالت عليها بعد اتفاق فبراير سنة 1977 م تجعل رابطة العالم الإسلامي تتابع القضية بقلق بالغ وتستنكر كل محاولة لتغيير نصوص الإتفاق السابق، وتأمل الرابطة من أن تعيد الحكومات الإسلامية النظر في علاقاتها بقبرص بما يضمن تحقيق أهداف المسلمين بها" [2] .

وفي عام 1405 هـ / 1984 م أعلن السيد رؤوف دنكتاش استقلال الأتراك في شمال الجزيرة، وشارك في القمة الإسلامية الأخيرة، وعرض وضع الطائفة التركية في قبرص المحرومة منذ عشرين سنة من هويتها وحقوقها السياسية والمحاصرة اقتصاديا والواقعة تحت ضغط الطائفة اليونانية. وقد لقي تفهما واسعا بين الدول الإسلامية التي اعتبرت وضع القبارصة الأتراك مشابها إلى حد بعيد لوضع الفلسطينيين.

ولا تزال جزيرة قبرص منطقة صراع، ترى تركيا أن الحل يكون في تكوين دولة فيدرالية تقوم على أساس مقاطعتين: تركية، ويونانية لكل منهما هويته الذاتية، بينما تصر الحكومة اليونانية على ضم قبرص إلى اليونان.

والواقع أن وضع قبرص سيبقى غير طبيعي ما دامت القوى الإسلامية القريبة منها ضعيفة ولا تستطيع التأثير في مجريات الأمور، فأهميتها الإستراتيجية تجعل مصلحة القوى العالمية في إبقاء الصراع في هذه المنطقة الحيوية بسبب قربها من أهم مواقع الصراع التاريخية في مصر والشام وآسيا الصغرى.

وتبقى الظاهرة الغريبة في تكوين هذه الجزيرة، فهي قريبة إلى بلاد الإسلام وبعيدة كل البعد عن اليونان، ولكنها تدير ظهرها للعالم الإسلامي رغم أنها جزء منه، وتتطلع أبدا إلى الغرب وهي ليست منه، فحل مشاكلها الحقيقية لا يكون إلا بوضعها الطبيعي كجزء من بلاد الإسلام، تماما كوضع لبنان وفلسطين.

(1) نشرة معهد الأقليات مجلد 4 سنة 1400 هـ.

(2) جريدة الندوة 22 ربيع الأول 1401 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت