أحوال المسلمين:
تعرض المسلمون لموجات قاسية من الإضطهاد في عهد الحكم النمساوي الصليبي، وإلى عمليات التنصير. فهاجر العيدد منهم فرارا بدينهم إلى تركيا والبلاد الإسلامية الأخرى سنة 1297 هـ / 1879 م. وقامت النمسا بتهجير أعداد كبيرة من الكاثوليك النصارى إلى البوسنة، وتعرضت المساجد إلى الهدم.
وثار المسلمون ضد الحكم النمساوي بزعامة رئيسهم علي فهمي جانيش عام 1318 هـ. وانضم إليهم الأرثوذكس ونجحوا في الحصول على الحكم الذاتي في الأمور الدينية عام 1327 هـ [1] .
وعندما ظهرت دولة الصرب بمساعدة روسيا، إستبشر المسلمون للتخلص من الإستعمار النمساوي، ولكن الأرثوذكس غدروا بهم بعد الإستقلال، وتحت شعار الإصلاح الزراعي أخذوا أراضيهم الزراعية وسلموها للأرثوذكس.
واستمروا كالنمسا في أسلوب تهجير المسلمين وإغلاق مدارسهم ومساجدهم.
فقد كان في مدينة بلغراد 270 مسجدا والعديد من المدارس الإسلامية و270 كتابا (مدارس دينية) زمن الحكم الإسلامي، فقضي على هذه المدارس وهدمت المساجد لتقام مكانها الفنادق والمسارح بعد انحسار الحكم الإسلامي. والبرلمان اليوغسلافي اليوم على أنقاض مسجد (بتار) وكان أجمل مساجدها بني عام 828 هـ / 1521 م [2] .
ومن حركات المقاومة التي نظمها المسلمون: الحزب الإسلامي برئاسة الدكتور محمد سباهو عام 1338 هـ.
وعندما قامت الحرب العالمية الثانية، وقعت مذابح بين المسلمين والأرثوذكس من جهة وبين الكاثوليك من جهة ثانية [3] ، ثم تسلم الشيوعيون الحكم بعد الحرب بزعامة (تيتو) وكعادتهم قاموا بمذابح كثيرة ضد المسلمين وبتهديم مساجدهم، وأغلقت بقايا المدارس الدينية وأبيد 24 ألف مسلم بعد الحرب مباشرة، وقتل عدد من العلماء والزعماء المسلمين [4] . فقتل فضيلة الشيخ عصمت منقنتيش مفتي كرواتيا، والعالم الشيخ مصطفى يوصولاجيتش، وحكم بالأشغال الشاقة على 12 عالما بعد محاكمة صورية في مدينة سيراجيفو مددا مختلفة منهم الشيخ دوراجا شيخ علماء البوسنة والهرسك، والشيخ عبد الله دروبسيوفيتش وكلاهما من علماء الأزهر الشريف.
(1) محمود شاكر - المسلمون تحت السيطرة الشيوعية ص 124.
(2) الكتاني - مرجع سابق - ص 120 - 121.
(3) محمود شاكر - المسلمون تحت السيطرة الشيوعية ص 125.
(4) نفسه ص 126.