المسلمون بين التحدي الشيوعي والتعصب النصراني والعداء التقليدي للأتراك. ويوجد لهم مفتي في مدينة قنسطانطة ولكنه مسلوب النفوذ.
ورغم التحديات فقد حافظت بعض المناطق على أوضاعها الإسلامية وأسمائها مثل مدينة المجيدية في جنوب رومانيا على البحر الأسود وباباداع في الشمال [1] .
رابعا: بولندة:
تعتبر إحدى دول وسط أوربا ظهرت بوضعها الراهن بعد الحرب العالمية الثانية، مساحتها 312683 كم2 وسكانها أكثر من 36 مليون نسمة. وعاصمتها وارسو.
سيطر عليها الشيوعيون منذ سنة 1372 هـ / 1952 م، و95 % من سكانها كاثوليك، وهي البلد الشيوعي الوحيد الذي يعترف بالتعليم الديني [2] .
كانت هذه البلاد تتبع دولة التون اورده (625 - 911 هـ / 1227 - 1505 م) الإسلامية التي حكمت روسيا وشرق أوربا بأكمله، ولما تلاشت هذه الدولة بعد حروبها مع روسيا انتشر المسلمون إلى الدول الأوروبية المجاورة مثل أكرانيا والقرم والمجر وبولندة الكبرى ولتوانيا [3] .
وعلى ذلك فقد بدأ اتصال المسلمين بهذه البلاد في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي. وقد استعان البولنديون بالتتار المسلمين كثيرا لصد هجمات الألمان. وتكونت أول جالية إسلامية في القرن التاسع الهجري في بولندة. وفي القرن السادس عشر تكونت من هذه الجالية فرق من الخيالة الخفيفة اقتصرت عليهم في الجيش البولندي، ومن القادة المسلمين المعروفين في بولندة الجنرال (بيالاق) في القرن الثامن عشر الميلادي خلال حروب بولندة مع روسيا [4] . وكان بجانبها دولتان إسلاميتان هما: دولة تتار القرم وعاصمتها بغجة سراي ويسميها الروس الآن سفربول. والثانية الدولة العثمانية. وتمتعت الجالية الإسلامية باحترام ملوك بولندة وبنيت المساجد والمدارس الإسلامية وخاصة في مدينة لوبلان شرق بولندة حاليا.
وفي القرن العاشر الهجري تعرض المسلمون لموجة من الإضطهاد الصليبي فهاجر الكثير منهم. فتسبب ذلك في توتر العلاقات بين بولندة ودولة التتار فاشتعلت الحرب بينهما عام 1050 هـ / 1640 م [5] . كما تجددت هذه الحرب في عهد السلطان إسلام جراي الثالث 1054 - 1065 هـ / 1644 - 1654 م، ثم تحسنت العلاقات أيام محمد الرابع التتري.
(1) مجلة الفيصل عدد 18 ذو الحجة 1398 هـ.
(2) الكتاني - المسلمون في أوربا وأمريكا ج 1 ص 232.
(3) رابطة العالم الإسلامي عدد8 ص 55.
(4) نفسه ص 55.
(5) الكتاني - السابق - ص 233 - 234.