وقد مثلت منطقة تشاد نقطة اللقاء الإسلامي القادم من المشرق ومن المغرب. وتكونت دول إسلامية شهيرة [1] مثل: دولة البرنو والكانم، ودولة مالي، ودولة صنغي والحوصا والفولاني. وكلها ارتبطت بعلاقات قوية مع ديار الإسلام وخاصة مصر والمغرب والأندلس. كما ظهرت فيها حواضر إسلامية كانت مراكز للعلم والثقافة مثل: كانو، وجني وتمبكتو، وفلاتة، وجوبير، ومالي.
5 -طريق المحيط الهندي: وقد سلكها التجار والدعاة من الجنوب العربي وعمان وفارس والهند - كما وصل الإسلام في الوقت الحاضر إلى شرقي أفريقيا وجنوبها بواسطة المسلمين الهنود والماليزيين والأندونيسيين، ونشطت الدعوات الخارجة على الإسلام كالدعوة الإسماعيلية
(1) فدولة البرنو والكانم دولة افريقية عمرت حوالي تسعة قرون، وكان عصب قوتها الإسلام، والعربية لغتها الرسمية في شتى نواحي الحياة، قامت في السودان الأوسط ومهدها منطقة بحيرة تشاد وامتدت في بعض فتراتها إلى ما بين النيل والنيجر، وأقامت هذه الدولة مدرسة لها كلية بالفسطاط ينزل بها وفودهم أثناء الحج وطلب العلم (انظر: طرخان - امبراطورية كانم - البرنو إفريقيا الغربية ص 44 المواعظ والاعتبار ج 2 ص 365 صبح الأعشى ج 5 ص 281) . وقد تتابع على حكمها سلاطين الأسرة السيفية، إلى أن تغلبت عليها الأسرة الكانمية (جوزيف ص 89) .
أما دولة مالي فامتدت في السودان الغربي يبن نهر النيجر والمحيط الأطلسي، واشتهرت باسم التكرور، وإلى هذه الدولة يعود فضل انتشار الإسلام في بلاد الهوسا في القرن الثامن الهجري. وأشهر ملوكها منساموسي، وتقدر مساحة دولته بمساحة كل دول غربي أوربا مجتمعة. (طرخان - افريقية الغربية ص 26، 77 / وانظر: موسوعة التاريخ الإسلامي - أحمد شلبي ج 6) - ودولة مالي قامت على أسس إسلامية، صبغت مجتمعها بالصبغة الإسلامية، وأعلنت تبعيتها للخلافة العباسية (نزهة المشتاق ص 6) وانظر (عبد الظاهر - الدعوة ص 93) .
وأما دولة صنغى فمن أشهر ملوكها سني علي ت سنة 898 هـ / 1492 م واسكيا الأكبر 899 - 936 هـ / 1493 - 1529 م، وقد أقامت هذه الدولة علاقات وثيقة مع الدولة العثمانية وعاصمتها تنبكتو التي أنجبت عددا من العلماء والفقهاء في مجالات اللغة العربية والآداب والدين. (طرخان - افريقيا الغربية ص 113 - 114) . وقضى المغاربة على هذه الدولة في عهد المنصور بالتحالف مع سلطان البرنو.
وأما دولة الحوصا فقد ظهرت في السودان الغربي. ومركزها مدينة كانو الإسلامية الشهيرة. وخضعت هذه الدولة للفولانيين (انظر: طرخان افريقية الغربية، وموسوعة التاريخ الإسلامي ج 6) .
وأما دولة الفولاني فقد اشتهرت بظهور الزعيم المصلح الشيخ عثمان دان فودي الفولاني 1168 - 1233 هـ 1754 - 1817 م، الذي نجح في اخضاع جميع بلاد الحوصا، وضم عاصمة البرنو، وقام بأمر الدعوة في إفريقيا الغربية والسودان بالجهاد. (طرخان - افريقية الغربية ص 131 - 139، موسوعة التاريخ الإسلامي ج 6) .