كما كانت شبه جزيرة سيناء طريق هجرة العرب الشماليين إلى أفريقيا من مضر وربيعة، ثم هجرات بني هلال وسليم، وبين هذه القبائل قبائل يمنية، وأشهرها جهينة وبلي، التي اتجهت نحو الجنوب إلى صعيد مصر وسهول السودان الشمالي وغرب النيل فأدى ذلك إلى تقريب شمال أفريقيا ووادي النيل. وظهرت الحواضر الإسلامية المشهورة:
الفسطاط والقاهرة والاسكندرية وطرابلس وبرقة والقيروان وتونس ووهران وفاس ومراكش.
4 -الطرق الداخلية لانتشار الإسلام [1] :
أ- إلى غربي أفريقيا: عن طريق المغرب، فيقال بأن الأمويين أرسلوا جيشا إلى غانا من جهة مراكش (116 - 133 هـ) ، و أن قلة من هذا الجيش بقيت وتأثرت بمعتقدات أهل غانة، وان بقيت محافظة على الإمتيازات العنصرية، ثم وصل الإسلام عن طريق التجار وهجرات العرب والبربر حتى أصبح موجودا في كل قرية وكل مدينة فظهرت دولة غانا الإسلامية في ما يسمى اليوم مالي وموريتانيا وأجزاء أخرى من أفريقيا الغربية - التي وثقت صلاتها بديار الإسلام والخلافة العباسية [2] . واتسع انتشار الإسلام في غرب أفريقيا على يد المرابطين في القرن الخامس الهجري. ثم قاد الفولانيون والمانديون حركة الإسلام في فوتاجالون فأصبحت إسلامية في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي. وزاد انتشارا بحركة عثمان دان فوديو [3] .
ب- بلاد السودان: وسلك الإسلام إليها الطرق التالية [4] :
1 -من مصر إلى النوبة إلى البرنو إلى بلاد الهوسا.
2 -من طريق الحبشة إلى اليوروبا والأشانتي.
3 -من شمال أفريقيا عبر الصحراء إلى حوض النيجر الأوسط والغربي.
(1) انظر جغرافية الإسلام في أفريقيا د. عبد العزيز كامل.
(2) وقد ضمت ما يسمى اليوم - جمهورية مالي وموريتانيا ودولة غانا: من أقدم الدول الأفريقية، في أفريقيا الغربية، شملت منطقة واسعة ممتدة من دولتي السنغال وغمبية الحاليتين حتى الشواطيء الغربية لبحيرة تشاد على الحدود الشرقية لنيجيريا، كما امتدت من حدود الصحراء الكبرى حتى منطقة خليج غينيا جنوبا. وكانت تسمى بلاد الذهب لشهرتها بذلك. وقد أخضعها المرابطون، ثم عادت بعدهم من جديد. ثم سقطت في يد قبائل السوسو.
(انظر: جوان جوزيف - الإسلام في ممالك إفريقية السوداء ص 51) .
وانظر: امبراطورية غانا لابراهيم طرخان، وافريقيا الغربية في ظل الإسلام لنعيم قداح، موسوعة التاريخ الإسلامي ج 6 - أحمد شلبي -.
(4) انظر: امبراطورية البرنو لابراهيم طرخان، وافريقيا الغربية لطرخان ص 65.